تاكو , عاد مصطلح “TACO” ليفرض نفسه بقوة كأهم مفتاح لفهم العقلية السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تعامله مع الأزمة الإيرانية المشتعلة. هذا المصطلح، الذي صاغه الصحفي روبرت أرمسترونج اختصاراً لـ “Trump Always Chickens Out” (ترامب يتراجع دائماً)، لم يعد مجرد وصف لتحولات ترامب في الحروب التجارية، بل بات “عدسة تحليلية” تتوقع مسار الصراع العسكري القادم وموعد نهايته.

أهداف متذبذبة: حرب بلا “خط نهاية” واضح
تعاني الإدارة الأمريكية الحالية من حالة سيولة وتخبط في تحديد أهدافها من ضرب إيران. فوفقاً لتقارير شبكة “سي إن إن”، تذبذبت المبررات الأمريكية بشكل مستمر؛ تارةً تحت شعار حماية المتظاهرين، وتارةً لمنع البرنامج النووي، وصولاً إلى الحديث عن تغيير النظام.
هذا الارتباك أكده السيناتور مارك وارنر، مشيراً إلى أن مبررات الحرب تغيرت “خمس مرات” في إفادات سرية. هذا التذبذب يعزز فرضية “التراجع التكتيكي”، حيث يصعب تحقيق نصر استراتيجي في ظل غياب تعريف محدد لـ “خط النهاية”، مما يجعل ترامب يبحث عن أقصر الطرق للخروج من هذا الوحل العسكري.

ساعة التوقيت الاقتصادية وفقا لإستراتيجية تاكو : النفط والانتخابات أولاً
يرى كولن كلارك، المدير التنفيذي لمركز “سوفان”، أن المحرك الفعلي لقرارات ترامب هو “ساعة توقيت اقتصادية”. فاستمرار الحرب يعني ارتفاعاً جنونياً في أسعار النفط، وهو ما يمثل انتحاراً سياسياً لترامب أمام ناخبيه قبل انتخابات التجديد النصفي.
ويوضح المحللون أن ترامب قد يلجأ إلى سيناريو “صناعة نصر سريع” عبر القيام بضربات خاطفة تهدف لتدمير قدرات عسكرية محددة، ثم يعلن الانتصار من طرف واحد وينسحب. هذه الاستراتيجية تهدف إلى:
إرضاء الداخل الأمريكي: عبر الظهور بمظهر القوي دون التورط في حرب استنزاف طويلة.
تهدئة الأسواق المالية: من خلال إرسال رسائل بأن الحرب “رحلة قصيرة المدى” وليست صراعاً مفتوحاً.

دبلوماسية الأبواب المواربة: إرث “ماجا” والهروب الآمن
رغم الخطاب التصعيدي، لا يزال ترامب يترك الباب موارباً للدبلوماسية الخلفية. هذا النهج يهدف بشكل أساسي إلى احتواء غضب قاعدة “MAGA” الانتخابية، التي ترفض بطبيعتها “الحروب الأبدية” والتدخلات الخارجية المكلفة.
ويجمع الخبراء في مراكز الأبحاث المرموقة على أن مفهوم “تاكو” هو الإطار الأكثر واقعية؛ فترامب لا يبحث عن إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، بل يبحث عن “منتج تلفزيوني” لنصر مدوٍّ يمكن تسويقه انتخابياً، قبل أن تبدأ الفاتورة الاقتصادية في تقويض شعبيته، تاركاً المنطقة – وحلفاءه مثل إسرائيل – أمام احتمالات مفتوحة ومعقدة بعد انسحابه المفاجئ.








