ترامب , في تحول دراماتيكي يعكس ارتباك الحسابات في واشنطن، بدأ الرئيس دونالد ترامب تصوير القفزة الحادة في أسعار الطاقة — الناتجة عن الحرب مع إيران — كـ “انتصار اقتصادي” بدلاً من كونها أزمة معيشية. فبعد أن كان يتفاخر قبل شهر واحد فقط بوصول سعر جالون البنزين إلى 2.30 دولار، يجد نفسه اليوم أمام واقع مرير بتجاوز الأسعار حاجز الـ 3.60 دولار، مما دفعه للهروب إلى الأمام بالقول إن ارتفاع الأسعار يصب في مصلحة أمريكا بصفتها “أكبر منتج للنفط في العالم”.

فوضى مضيق هرمز.. ناقلات عالقة ووعود أمريكية “خلف الدخان”
بينما يؤكد ترامب أن الممرات المائية في “وضع ممتاز”، كشفت تقارير “أسوشيتد برس” عن واقع مغاير تماماً؛ حيث تظل ناقلات النفط والغاز عالقة بسبب المخاطر الأمنية وشبه إغلاق لمضيق هرمز. التناقض لم يتوقف عند التصريحات، بل امتد لوزارة الطاقة التي تراجعت عن أخبار مرافقة السفن حربيًا، معترفة بأن الجيش الأمريكي “غير مستعد حالياً” لتأمين الملاحة، نظراً لتركيز كافة الأصول العسكرية على تدمير القدرات الهجومية الإيرانية، مما جعل المضيق “منطقة محظورة” فعلياً أمام حركة التجارة العالمية.

تحذيرات “جولدمان ساكس”لـ ترامب .. شبح التضخم يطارد انتخابات التجديد النصفي
خلف نبرة الثقة التي يبديها ترامب، تتعالى صرخات التحذير من المؤسسات المالية الكبرى؛ حيث حذر بنك “جولدمان ساكس” من أن وصول النفط إلى 100 دولار للبرميل سيقود الاقتصاد الأمريكي حتماً نحو تضخم أعلى ونمو أبطأ وبطالة متزايدة بنهاية العام. هذا الواقع يضع الحزب الجمهوري في مأزق حقيقي قبيل انتخابات نوفمبر، خاصة وأن الناخب الأمريكي الذي منح ترامب صوته بسبب رخص الوقود، يواجه الآن زيادة في الأسعار تجاوزت 50% في غضون أسابيع قليلة.

خطة الطوارئ.. سحب من الاحتياطي وتعليق القوانين لإنقاذ الموقف
في محاولة لامتصاص الصدمة، أعلن البيت الأبيض عن تعاون دولي لضخ 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، وهي خطوة وصفها الخبراء بأنها “مسكن مؤقت” لن يوقف نزيف الأسعار بل سيبطئه فقط. كما لجأت الإدارة إلى إجراء استثنائي بتعليق “قانون جونز” للسماح لسفن غير أمريكية بنقل الطاقة بين الموانئ المحلية، في محاولة يائسة لضمان تدفق الإمدادات، بينما يحاول وزير الطاقة كريس رايت تبرير “الألم القصير” لأسعار الوقود بوعود “الفوائد طويلة المدى” المتمثلة في تحجيم التهديد الإيراني.








