هاني رمزي , يمتلك الفنان هاني رمزي قدرة فائقة على رسم البسمة على وجوه الملايين، لكن خلف هذا القناع الكوميدي، تكمن تفاصيل إنسانية مليئة بالصبر والدراما الواقعية. في حوار اتسم بالشفافية المطلقة مع الكاتب الصحفي أحمد الخطيب ببرنامج “كلم ربنا”، كشف رمزي عن محطات قاسية في حياته، تنوعت بين مرارة الظلم السياسي وجع الفراق لأغلى الناس.

حين سكت الجميع وتكلم الله: معركة هاني رمزي مع “اللجان الإلكترونية”
تحدث هاني رمزي بمرارة عن فترة ما بعد ثورة 25 يناير، واصفاً إياها بأصعب اختبار إنساني مر به. في تلك الآونة، وجد نفسه وحيداً أمام سيل من الاتهامات الباطلة والافتراءات التي شنتها “لجان إلكترونية” تهدف لاغتياله معنوياً.
يقول رمزي بنبرة يملؤها العجز: “لم أجد زميلاً أو مثقفاً أو حتى نقابة تقف بجانبي، كان الجميع يخشى على رزقه”. في تلك اللحظة التي أُغلقت فيها كل الأبواب، لجأ هاني إلى “باب السماء”، فكان دعاؤه بسيطاً ومباشراً: “يا رب أنا ضعيف ومفيش حد جنبي، أنا معتمد عليك لوحدك”. ولم يمر وقت طويل حتى جاء الرد الإلهي عبر مكالمة هاتفية من قناة “القاهرة والناس” لتكون منبراً له لتفنيد الأكاذيب وإظهار الحقيقة، لتعود المياه لمجاريها وتخرس الألسنة التي نالت منه.

“محامي خلع” وابن الصعيد: إرث العائلة والوفاء للأب
لم يكن هاني رمزي مجرد فنان صدفة، بل هو سليل عائلة عريقة من رجال القانون في صعيد مصر. والده، المحامي الراحل عادل رمزي، كان أحد أعلام المحاماة، ومن وحي هذه البيئة القانونية الصارمة، استلهم هاني فكرة فيلمه الشهير “محامي خلع” كنوع من التقدير لجذوره.
يروي رمزي كيف كان والده مصدر فخره الأول، وكيف أثرت تربيته على بساطته وعدم انجرافه وراء أضواء الشهرة الزائفة. وكانت نصيحة والدته دائما له: “عيش ببساطه علشان حياتك متكونش مصطنعة”. هذا التوازن بين هيبة القانون وبساطة الفن هو ما صنع شخصية هاني التي نعرفها اليوم.

دموع خلف الكاميرا: صراع المرض ولحظة الوداع الأخير
الجزء الأكثر شجناً في الحوار كان حديثه عن والدته، “بركة البيت” وسنده الحقيقي. وصف رمزي عجزاً قاتلاً شعر به وهو يشاهد مرض السرطان ينهش جسدها. وصل به الألم لدرجة تمني “الرحيل” لها شفقةً بحالها، قائلاً: “كنت بصلي وأقول لربنا ارفع عنها وارحمها، هي مش قادرة تستحمل”.
وفي لحظات الوداع، حكى رمزي عن “اللقاء الأخير” في المستشفى، حيث انتظرها القدر حتى يعود من سفره ليحتضنها ويخبرها بحبه قبل أن تفيض روحها بسلام. ولم تنتهِ القصة هنا، بل امتدت لرؤيا سماوية في منامه، حيث جاءت تطبطب عليه مبتسمة، لتؤكد له أنها في مكان أفضل. ختم رمزي حديثه برسالة إيمانية عميقة، مؤكداً أن علاقته بالله تقوم على “الحب” لا “الخوف”، وأنه برغم الشهرة والمناصب، يظل الإنسان ضعيفاً ومحتاجاً لرحمة الخالق في كل خطوة.








