السيسي , في مشهد يجسد تلاحم القيادة مع الشعب، شهد “دار القوات الجوية” احتفالية “إفطار الأسرة المصرية” السنوية، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ونخبة من رموز الدولة والدين والمجتمع. لم يكن اللقاء مجرد مأدبة رمضانية، بل تحول إلى منصة للمكاشفة والمصارحة حول أدق الملفات التي تشغل الرأي العام المصري، محلياً وإقليمياً.

مصر والمنطقة.. السير فوق “مفترق طرق” تاريخي
استهل الرئيس السيسي حديثه بتقدير عميق للأسرة المصرية، مؤكداً أن انتماءه الأول هو لهذا الشعب العظيم. وانتقل سريعاً لوضع المواطن في قلب المشهد الإقليمي، واصفاً المنطقة بأنها تمر بظرف “استثنائي بالغ الدقة”.
أوضح الرئيس أن مصر تبذل جهوداً مضنية لإخماد نيران الصراعات، سواء في الخليج العربي أو في دول الجوار شرقاً وغرباً وجنوباً. وشدد على موقف مصر الراسم والرافض لأي اعتداءات تمس أمن واستقرار الأشقاء العرب، داعياً إلى تغليب لغة العقل والالتزام بالقانون الدولي لتجنب تداعيات أمنية واقتصادية عاصفة لن يستثنى منها أحد.

فاتورة الاستقرار.. لماذا لجأت الدولة للقرارات الصعبة؟
بشفافية مطلقة، تطرق الرئيس إلى الملف الاقتصادي، معترفاً بحجم الضغوط التي يتحملها المواطن، خاصة بعد التحريك الأخير لأسعار المنتجات البترولية. وأوضح أن هذه الخطوات لم تكن رغبة من الدولة في التضييق، بل كانت “إجراءات حتمية” لتفادي سيناريوهات أكثر قسوة.
وكشف الرئيس عن أرقام صادمة تعكس حجم التحدي، حيث تستهلك مصر منتجات بترولية بقيمة تقارب 20 مليار دولار سنوياً (ما يعادل تريليون جنيه مصري). وأكد أن الدولة تتحمل العبء الأكبر، مشيراً إلى أنه لو تم تحميل المواطن التكلفة الحقيقية، لتضاعفت فاتورة الكهرباء 4 أضعاف عما هي عليه الآن. كما أشار إلى أن الأزمات العالمية المتلاحقة وتوتر الملاحة أدى لخسارة قناة السويس نحو 10 مليارات دولار (500 مليار جنيه)، وهو ما أثر بشكل مباشر على قدرة الدولة على التحرك المالي.

رؤية المستقبل.. رهان الرئيس السيسي على “وعي المواطن” وتكاتف الجبهة الداخلية
في رسالة موجهة للمثقفين والإعلاميين، دعا الرئيس الحكومة لتعزيز الشفافية وتقديم الشرح الوافي للجمهور، مؤكداً أن “الشعب شريك في هذه الدولة”. كما استعرض خطة الدولة للتحول نحو الطاقة المتجددة، مستهدفاً الوصول لنسبة 42% من إنتاج الطاقة من مصادر نظيفة قبل حلول عام 2030 لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المكلف.
واختتم الرئيس كلمته بدعوة المصريين للتماسك، محذراً من أن الحسابات الخاطئة في ظل التغيرات الإقليمية الكبرى قد تؤدي لضياع الأوطان، ومؤكداً أن استقرار الدولة وبقاءها مرهون بوعي شعبها وقدرته على استيعاب الحقائق بعيداً عن المشاعر السلبية أو التشكيك.








