تواضروس , في أجواء روحية مفعمة بالصلوات، شهدت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية يوماً استثنائياً، حيث ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني قداساً إلهياً تخللته مراسم رسامة كوكبة من الكهنة في رتبة “القمصية” لخدمة الكنائس داخل مصر وخارجها. لم تكن الرسامة مجرد ترقية كنسية، بل كانت دعوة من قداسته لتعميق مفهوم “الثمر الروحي” في حياة الراعي والرعية.

القمصية.. ليست “لقبًا” بل مسؤولية مضاعفة وتقدير للتعب
أكد قداسة البابا في عظته أن منح رتبة القمصية هو اعتراف وتقدير من الكنيسة بسنوات التعب والبذل التي قدمها الكاهن. وانطلق قداسته من إنجيل اليوم ليوجه سؤالاً جوهرياً لكل خادم: “أين هي ثمار خدمتك؟”، مشدداً على أن القيمة الحقيقية للكهنوت تكمن في الأثر الروحي الذي يتركه الكاهن في نفوس المؤمنين، وليس في المظاهر.

مثلث النجاح في الخدمة: التدبير والحكمة والقدوة
حدد البابا تواضروس ثلاث ثمار أساسية يجب أن تظهر في حياة “القمص” (والتي تعني لغوياً “المدبر”):
أولاً: ثمرة التدبير: الكاهن مدعو لإدارة خدمته بحكمة إلهية، يقود بها الشعب بروح الأبوة لا السلطة.
ثانياً: ثمرة التدقيق: شدد قداسته على أن الكاهن هو “إنجيل معاش”، وعليه أن يدقق في كل تفاصيل سلوكه الشخصي والروحي، مستشهداً بالآية: “انظروا كيف تسلكون بالتدقيق، لا كجهلاء بل كحكماء”.
ثالثاً: ثمرة التجديد: حذر البابا من “روتين الخدمة”، داعياً القمامصة إلى تجديد حرارة قلوبهم الروحية باستمرار عبر التوبة والنمو الدائم، خاصة في أيام الصوم الكبير المقدسة.

رسالة رجاء من البابا تواضروس .. نحو حياة “أفضل وأثمر”
واختتم قداسته العظة بكلمات ملهمة، مؤكداً أن هدف التجسد الإلهي هو أن تكون لنا “حياة أفضل”. ودعا القمامصة الجدد أن تكون خدمتهم في المرحلة المقبلة انطلاقة جديدة، تملأ الكنيسة بالثمار الروحية وتبني النفوس على أساس المحبة والاتضاع، لتظل الكنيسة دائماً منارة للتجدد والقداسة.








