تواضروس , في مشهد روحي مهيب يفوح بعبق “الصوم الكبير”، احتضنت الكاتدرائية المرقسية بالأنبا رويس اليوم، مراسم رسامة 38 كاهناً في رتبة “القمصية” بيد قداسة البابا تواضروس الثاني. الرسامة لم تكن مجرد طقس كنسي، بل كانت بمثابة ضخ دماء جديدة من الحكمة في عروق الخدمة بالقاهرة والولايات المتحدة الأمريكية، بحضور كوكبة من أحبار الكنيسة وجموع الشعب.

خريطة الرسامة.. من القاهرة إلى أمريكا
شملت الرسامة الجديدة 34 قمصاً من رعاة كنائس القاهرة، إضافة إلى 4 قمامصة من الكنائس الخاضعة للإشراف المباشر لقداسة البابا في الولايات المتحدة. وجاء هذا الاختيار في السبت من الأسبوع الرابع للصوم، ليعكس روح التجديد التي تنتهجها الكنيسة في إعداد قادتها الروحيين.

ما هي رتبة القمصية؟.. أكثر من مجرد “لقب”
يثور التساؤل دائماً لدى الكثيرين: ماذا يعني أن يصبح الكاهن “قمصاً”؟
الكلمة في أصلها اللغوي تعني “المدبّر” أو “المسؤول”. هي درجة لا تُمنح كترقية إدارية، بل هي “وسام أمانة” يُعلق على صدر الكاهن بعد سنوات من الخدمة المثمرة. إنها اعتراف بنضجه الروحي وقدرته على إدارة شؤون الرعية بحكمة الأب وخبرة المعلم.

البابا تواضروس يتحدث عن ثلاثية “القمص”: التدبير والتدقيق والتجديد
خلال المراسم، رسم قداسة البابا تواضروس ملامح هذه الرتبة في كلمات قوية، مؤكداً أن “القمص” هو:
مدبر حكيم: يمتلك القدرة على قيادة الخدمة ومساندة الكهنة الأصغر سناً بوقار وخبرة.
خادم دقيق: مطالب بالتدقيق في حياته الشخصية ليكون نموذجاً حياً ومثالاً يُحتذى به في الانضباط الروحي.
روح متجددة: لا تتوقف مسيرته عند نوال الرتبة، بل يبدأ مرحلة جديدة من التجديد الروحي والتوبة المستمرة، ليكون شاهداً حياً للمسيح في عالم متغير.
إن رتبة القمصية هي تكليف جديد يحمل في جوهره رسالة مفادها أن “المكانة في الكنيسة تُقاس بحجم البذل لا بحجم اللقب”، وأن كل درجة كنسية هي خطوة نحو اتضاع أكبر ومسؤولية أعمق تجاه شعب الكنيسة.








