الكنيسة , بقلوب يملؤها الإيمان، تحيي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، برئاسة قداسة البابا تواضروس الثاني، تذكار قديسين قدما نموذجاً فريداً في التمسك بالعقيدة؛ أحدهما عاد للإيمان برسالة من شقيقته، والآخر صمد أمام سياط “دقلديانوس” حتى نال كرامة الأسقفية والقداسة.

رسالة من الفيوم قلبت الموازين: قصة عودة القديس ديسقورس
بدأت حكاية القديس ديسقورس من شوارع الإسكندرية، حيث مر بلحظة ضعف بشرية دفعته لترك إيمانه، لكن “سهم الله” جاءه عبر رسالة من شقيقته المقيمة بالفيوم. كلمات الأخت كانت “سيفاً جارحاً” لضميره؛ إذ خيرته بين إيمانه وبين رابطة الدم، معبرة عن حزنها الذي فاق حزن الموت.
هذه الكلمات هزت كيان ديسقورس، فبكى ندماً وشد وسطه بزناره، معلناً جهاراً في شوارع المدينة عودته للمسيحية. وأمام الوالي، وقف بثبات الجبال قائلاً: “ولدت مسيحيًا وأموت مسيحيًا”. لم تغره العطايا ولم ترهبه نيران الحفرة التي أُعدت له، ليُلقى فيها وينال إكليل الشهادة، تاركاً سيرة ملهمة عن قوة التوبة والرجوع.

القديس ثاؤضوطس: أسقف الكنيسة الذي قهر عذابات “دقلديانوس”
وفي ذات اليوم، تفوح رائحة بخور القديس ثاؤضوطس، أسقف قورنثية بقبرص. هذا القديس الذي واجه طغيان الإمبراطور دقلديانوس والحاكم يوليوس بكل شجاعة. لم تنل منه السياط، ولا أمشاط الحديد التي مزقت جسده، ولا المسامير التي غُرست فيه.
ظل ثاؤضوطس في غياهب السجن حتى أشرقت شمس الحرية بمجيء الإمبراطور قسطنطين، ليخرج الأسقف الصامد ويكمل رسالته الرعوية على كرسيه، مؤكداً أن “ظلمة السجن” لا يمكنها إطفاء “نور الإيمان”، حتى تنيح بسلام بعد حياة حافلة بالخدمة والألم.

السنكسار الكنسي: دروس في الثبات والشهادة
تأتي هذه التذكارات لتؤكد على هوية الكنيسة القبطية كـ “كنيسة شهداء”، حيث تبرز سير هؤلاء القديسين كيف يمكن للإنسان أن يستعيد مساره الروحي مهما سقط، وكيف يمكن للرعاة أن يقودوا قطيعهم بالقدوة والصبر على الاضطهاد.








