أمير رمزي , في الذكرى الرابعة عشرة لرحيل مثلث الرحمات، البابا شنودة الثالث، لا يستعيد الأقباط والعالم مجرد سيرة بطريرك جلس على الكرسي المرقسي لـ40 عاماً، بل يستحضرون سيرة “أب” حفرت مواقفه الإنسانية أخاديد من المحبة في قلوب البسطاء. البابا الذي كان صوتاً حكيماً في السياسة وعلماً في اللاهوت، كان خلف الأبواب المغلقة يحمل قلباً لا يتسع إلا للعطاء والاتضاع.

أسرار منتصف الليل.. حين أهدى البابا “رداءه الخاص”للمستشار أمير رمزي لتُقام عليه الصلاة!
كشف المستشار أمير رمزي عن قصة نادرة تعود لعام 2007، تضيء جانباً خفياً من كرم البابا شنودة. ففي ليلة هادئة قرابة منتصف الليل، وبينما كان مزي في مكتب البابا يطلب بركة لأسرته، فاجأه البطريرك بتواضع جم. لم يكتفِ البابا بالدعاء، بل طلب من سكرتيره الخاص (الأنبا يؤنس) منح مزي هدية لا تُقدر بثمن: “رداؤه البطريركي الخاص”.
هذا الرداء، الذي شهِد صلوات وتضرعات البابا لسنوات، لم يخرج ليكون قطعة في متحف، بل استقر في كنيسة صغيرة بمنزل المستشار، ليبقى شاهداً حياً على أن البابا كان يرى في العطاء الشخصي أسمى صور الرعاية والمحبة.

“أخدم معاك”.. مداعبة بطريركية في حضرة الأرامل والبسطاء
لم يكن البابا شنودة يكتفي بإدارة شؤون الكنيسة من مقره، بل كان يخصص يوم “الخميس” من كل أسبوع ليكون “عيد الفقراء”. كان يلتقي البسطاء والمحتاجين بنفسه، يستمع لأوجاعهم بصبر أيوب ويمنحهم أكثر مما يطلبون.
ويتذكر أمير رمزي موقفاً يجسد “اتضاع العظماء”، حين كان البابا وسط مجموعة من الأرامل، فالتفت إليه قائلاً بداعبة رقيقة: “إنت تخليني أخدم معاك”. هذه الجملة لم تكن مجرد مزاح، بل كانت دستوراً عملياً من معلم الأجيال، يؤكد فيه أن خدمة “إخوة الرب” هي الشرف الأسمى الذي يتساوى فيه البطريرك مع أصغر خادم.

صليب المحبة ومنهج السخاء.. هكذا صنع البابا “ثقافة الخير”
لم تكن هدايا البابا رمزية فقط، بل كانت انتزاعاً لأغلى ما يملك ليعطيه لمحبيه؛ ففي لفتة أخرى أهداه “صليبه الشخصي”، تعبيراً عن عمق الرابطة الروحية. وكان البابا يوجه تلاميذه دائماً إلى قاعدة ذهبية في العطاء: “الخير يُمنح لمن يُثمر ويعطي”، مشدداً على أن السخاء مع المحتاجين هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر.
رحل البابا شنودة جسداً، لكن بصماته في قلوب الأرامل، وكلماته التي وجهها للشباب، وهداياه التي تسكن المنازل، جعلت من ذكراه “عطراً” لا يزول، وقصة إنسانية تُروى لتلهم الأجيال معنى أن تكون راعياً صالحاً يبذل نفسه عن الرعية.








