تواضروس , في مشهد يتكرر ليؤكد عمق الجذور المصرية الأصيلة، وفي رحاب شهر مارس 2026 الذي يشهد أجواءً روحانية مبهجة، تلقى فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، اتصالاً هاتفياً مفعماً بالمودة من قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. الاتصال لم يكن مجرد بروتوكول رسمي، بل كان تجسيداً حياً لمعاني “الأخوة الإنسانية” التي باتت ماركة مسجلة باسم مصر.

“تهنئة من القلب”.. البابا تواضروس يشيد بـ “الفكر المستنير” لشيخ الأزهر
خلال الاتصال، قدم قداسة البابا أصدق التهاني لفضيلة الإمام وجموع المسلمين بمناسبة قرب حلول عيد الفطر المبارك، متمنياً أن يعيد الله هذه الأيام على “مصرنا الحبيبة” بالخير واليمن والبركات. ولم يفت قداسته الإشادة بالدور التاريخي الذي يلعبه شيخ الأزهر في معركة الوعي، مؤكداً أن جهوده في ترسيخ قيم المواطنة والحوار والعيش المشترك هي الحصن المنيع الذي يحمي وجدان المصريين جميعاً.
وجاء في برقية التهنئة الرسمية التي بعث بها البابا: “يسعدني أن أهنئ فضيلتكم وأشقاءنا المصريين بالعيد.. مصلين أن يوفق الله جهودكم المخلصة لنشر الفكر المستنير في كل الربوع”.

رد الإمام الأكبر: “بيت العائلة المصرية” هو نموذجنا الفريد للعالم
من جانبه، بادل فضيلة الإمام الأكبر قداسة البابا مشاعر الود والتقدير، مؤكداً أن هذه اللقاءات والاتصالات هي “فرصة متجددة” لإظهار متانة اللحمة الوطنية. وأشار فضيلته باعتزاز إلى التجربة الملهمة لـ “بيت العائلة المصرية”، هذا الكيان الذي نجح في جمع علماء الأزهر ورجال الكنيسة تحت سقف واحد، ليكون حائط صد قوياً ضد أي محاولات لبث الفتنة أو زعزعة الاستقرار المجتمعي.
وشدد شيخ الأزهر على أن العلاقات بين المشيخة والكنيسة ليست مجرد علاقات مؤسسية، بل هي رباط أخوي يضرب بجذوره في أعماق التاريخ، ويهدف دائماً لإعلاء مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

ثبات الجبهة الداخلية.. رسائل الطمأنينة في ظل التحديات الإقليمية
تأتي هذه التهنئة فى وقت حساس تمر به المنطقه لكي تكون بمثابه رسالة طمأنينة إلى العالم أجمع؛ فبينما يتابع الأزهر والكنيسة بقلق التطورات الإقليمية والاعتداءات غير المبررة في محيطنا العربي، يبقى “التماسك الداخلي” هو الصخرة التي تتكسر عليها كل المؤامرات.
إن اتصال البابا بالإمام، وإقامة شعائر التراويح في الجامع الأزهر، وصلاة القداس في الكنائس، كلها خيوط في نسيج واحد لثوب مصري لا يقبل التمزق، حيث يظل “العيش المشترك” هو اللغة الوحيدة التي يفهمها أبناء النيل.0






