لاريجاني , في تطور دراماتيكي قد يغير وجه الشرق الأوسط للأبد، استيقظ العالم اليوم الثلاثاء، 17 مارس 2026، على أنباء “اغتيال” علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني والرجل الذي وُصف بـ “ظل خامنئي”. وبينما أكدت وكالة “تسنيم” المقربة من الحرس الثوري الخبر، ساد صمت جنائزي في أروقة صنع القرار بطهران، وسط ذهول من اختراق “هرم السلطة” في توقيت هو الأصعب في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

“سقوط الحاكم الفعلي”.. كيف غيّر العدوان الأمريكي الإسرائيلي قواعد اللعبة؟
لم يكن علي لاريجاني مجرد مسؤول أمني، بل كان يُنظر إليه منذ مطلع عام 2025 على أنه “الحاكم الفعلي” في الظل، خاصة بعد الأنباء المتواترة عن مقتل المرشد علي خامنئي. جاء إعلان وزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، ليؤكد أن الضربات الجوية العنيفة التي استهدفت طهران ليلة أمس لم تكن عشوائية، بل كانت عملية جراحية استهدفت “رأس الأفعى” كما وصفها، مشيراً أيضاً إلى مقتل قائد الباسيج غلام رضا سليماني في العملية ذاتها.
بهذا الاغتيال، تفقد إيران في أسابيع قليلة أعمدة خيمتها السياسية والعسكرية، مما يضع البلاد أمام سيناريو “الفراغ القيادي” المرعب، وسط تساؤلات عن كيفية الرد على اختراق أمني وصل إلى قلب مجلس الأمن القومي.

من الفلسفة إلى الحرس الثوري.. رحلة “الرجل اللغز” الذي أدار ملفات النووي
ولد لاريجاني في النجف عام 1958، وحمل خلفية فريدة تجمع بين صرامة العسكري وعمق الفيلسوف؛ فهو الحاصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة طهران، والمتمرس في حروب الحرس الثوري منذ الثمانينات. لاريجاني ينتمي لعائلة “آل لاريجاني” النافذة التي تُلقب بـ “كينيدي إيران”، حيث تشابكت خيوط عائلته بين القضاء (شقيقه صادق) والسياسة والبرلمان الذي ترأسه لـ12 عاماً.
رغم صراعاته الطويلة مع التيار المتشدد واستبعاده من الرئاسة سابقاً، عاد بقوة في عهد الرئيس بزشكيان ليمسك بمقاليد “الأمن القومي”، ويصبح المهندس الأول للعلاقات مع روسيا وبوتين، والصوت الأكثر راديكالية في رفض التفاوض مع إدارة ترامب العائدة للبيت الأبيض.

إيران ما بعد لاريجاني.. هل اقتربت لحظة الانهيار من الداخل؟
يرى المراقبون أن رحيله ليس مجرد خسارة لمسؤول، بل هو انهيار لـ “عقل النظام” الذي كان يدير التوازنات بين الأجنحة المتصارعة. مقتله يفتح الباب أمام ثلاث سيناريوهات كارثية لطهران:
صراع الأجنحة: انفجار الخلافات بين الحرس الثوري والتيارات السياسية حول من يخلف “الرجل القوي”.
فقدان البوصلة: غيابه يعني غياب المفاوض الخبير والمنسق الأول مع الحلفاء الدوليين مثل روسيا.
التصعيد الانتحاري: قد تلجأ القيادات المتبقية إلى رد فعل عسكري واسع لتغطية الفشل الأمني الذريع.
بين “ظل خامنئي” الذي رحل و”شمس النظام” التي بدأت بالمغيب، تترقب المنطقة الساعات القادمة التي قد تشهد إعلاناً رسمياً يقلب الطاولة على الجميع.








