الكنيسة , في خطوة لمواجهة التحديات المتسارعة للعصر الرقمي، اختتمت اللجنة المجمعية لمكافحة الإدمان بالمجمع المقدس فعاليات مؤتمرها العلمي التاسع عشر، الذي استضافه بيت “سان مارك” بمنطقة الخطاطبة على مدار ثلاثة أيام. المؤتمر الذي جاء تحت شعار “Connected – وعي رقمي بقلب حر وفكر مستنير”، شهد مشاركة واسعة من الآباء الكهنة والمتخصصين والخدام من داخل مصر وخارجها، بهدف صياغة رؤية شاملة للتعامل مع التكنولوجيا.

بين الاستخدام المسؤول والعبودية الرقمية: رؤية الأنبا مينا
خلال كلمته بالمؤتمر، أكد نيافة الأنبا مينا، أسقف إيبارشية برج العرب ومساعد مقرر لجنة مكافحة الإدمان، أن الكنيسة ليست ضد التكنولوجيا، بل تدعم بقوة الاستخدام الواعي والمسؤول لها كأداة للبناء. ومع ذلك، دق نيافته ناقوس الخطر بشأن “سوء الاستخدام” الذي قد يحوّل الوسائل الرقمية إلى قيود غير مرئية.
وحذر الأنبا مينا من انزلاق الإنسان إلى ما وصفه بـ “العبودية الرقمية”، حيث يفقد الشخص حريته وإرادته أمام الشاشات، مشيراً إلى أن الهدف من المؤتمر هو استعادة “الفكر المستنير” الذي يفرق بين المنفعة والتبعية التي تسلب الإنسان هويته وسلامه النفسي.

الكنيسة تشدد على التكامل الثلاثي: الروح والعلم والتربية في مواجهة الإدمان السلوكي
شدد المؤتمر في جلساته على أن مواجهة التحديات الرقمية لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل تتطلب تكاملاً وثيقاً بين ثلاثة أدوار أساسية:
الدور الروحي: لتعزيز المناعة الداخلية والقيم الأخلاقية.
الدور التربوي: لتوجيه الأجيال الجديدة نحو العادات الصحية في التعامل مع الأجهزة.
الدور العلمي: لفهم طبيعة السلوكيات الإدمانية وكيفية علاجها بأساليب حديثة.
هذا التكامل هو السلاح الوحيد لحماية الأسرة والمجتمع من “الهزات” التي تفرضها البيئة الافتراضية، والتي باتت تؤثر بشكل مباشر على الروابط الأسرية والصحة العقلية للشباب والنشء.

توصيات “سان مارك”: وعي يتجاوز الحدود لمكافحة السلوكيات الإدمانية
اختتم المؤتمر أعماله بالتأكيد على ضرورة نشر ثقافة الوعي الرقمي في كافة الإيبارشيات والقطاعات الخدمية. وأوضح المشاركون أن عنوان المؤتمر “Connected” (متصل) يحمل رسالة مزدوجة؛ وهي أهمية الاتصال بالله وبالآخرين بشكل حقيقي وواقعي، بدلاً من الاكتفاء بالاتصال الافتراضي الذي قد يؤدي إلى العزلة والاضطراب السلوكي.
ودعت اللجنة المجمعية كافة المهتمين بمجال مكافحة الإدمان إلى تبني آليات توعية مبتكرة تخاطب لغة العصر، وتساعد الإنسان على أن يظل “حراً” في عالم يزداد تعقيداً واعتماداً على الخوارزميات الرقمية.








