تواضروس , في تأمل روحي عميق يلامس جراح الإنسانية، قدم قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، رؤية مغايرة لمفهوم المعاناة، مؤكداً أن الألم في المسيحية ليس غاية لسحق الإنسان، بل هو “مختبر” لاستعادة الكرامة المفقودة ووسيلة عبور آمنة نحو الحياة الأبدية.

من صرخة “ليس لي إنسان” إلى عهد الخلاص
ربط قداسة البابا في حديثه بين معجزة شفاء “مفلوج بيت حسدا” وبين قصة سقوط البشرية منذ آدم. وأوضح أن صرخة المريض الذي انتظر 38 عاماً (37 عاماً من العجز والوحدة) هي ذاتها صرخة كل إنسان يشعر بالضعف، مؤكداً أن معجزة المسيح لم تكن مجرد شفاء جسدي، بل كانت إعلاناً عن نهاية عصر “الوحدة الإنسانية” وبداية عصر “الحضور الإلهي”.
وأشار قداسة البابا إلى أن الألم يتوازى مع الإيمان، فالمعاناة تحمل في طياتها بذور المجد، وهي جزء أصيل من الخبرة الروحية التي تقود الإنسان نحو النضج. ولفت إلى أن الله لا يغيب في أوقات التجربة، بل إن التجارب هي “عدسات إلهية” تُفتح من خلالها عيون البشر لرؤية الطريق الصحيح.

روشتة التغيير:البابا تواضروس يعلن عن ثلاث خطوات من العجز إلى الانطلاق
حلل البابا تواضروس مبادرة السيد المسيح في الشفاء كمنهج حياة لكل إنسان يمر بـ “شلل روحي” أو يأس، لخصها في ثلاث محطات:
“قم”: وهي دعوة صريحة لامتلاك قوة التغيير وكسر قيود الاستسلام.
“احمل سريرك”: ليكون السرير شاهداً وتذكيراً بضعف الماضي وانتصار الحاضر.
“امشِ”: وهي البداية الفعلية لحياة جديدة ومختلفة تحت مظلة النعمة.

الصليب.. الضمان الإلهي لاسترداد الكرامة
واختتم قداسة البابا كلمته بالتأكيد على رمزية “الصليب المجيد“، موضحاً أنه الضمانة التي حوّلت الألم من “لعنة” إلى “خلاص”. وشدد على أن الصليب هو الذي ردَّ للإنسان كرامته التي سُلبت منه، وأن قبول الإنسان لصليبه اليومي ليس استسلاماً للقدر، بل هو اتباع حقيقي لخطوات المسيح نحو السماء.








