ودّعت الكنيسة الأرثوذكسية الجورجية وشعبها البطريرك إيليا الثاني، بطريرك كل جورجيا، الذي توفي في 17 مارس عن عمر ناهز 93 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا طويلًا امتد لما يقارب خمسة عقود في خدمة الكنيسة وقيادتها الروحية. امتلأت شوارع تبليسي بآلاف المؤمنين الذين تجمعوا للمشاركة في موكب جنائزي مهيب، واتجهوا نحو كاتدرائية الثالوث المقدس (ساميبَا) لتقديم واجب العزاء وأداء الصلاة، في لفتة قوية تعكس مدى حب الشعب ووفائهم لبطريركهم الذي مثل رمزًا وطنيًا بارزًا.

فُتحت الكاتدرائية ليلاً ونهارًا لتيسير وصول المواطنين الذين قدموا لوداع قائدهم الروحي. وتقدم الموكب الكبير عدد من المطارنة والأساقفة والكهنة، برفقة ممثلين عن الكنائس الأرثوذكسية الشقيقة، فيما كان عامة الشعب يسيرون خلفهم لينضموا إلى هذا المشهد التأبيني المؤثر. كما حضر الجنازة مسؤولون رسميون، بينهم وزير الدفاع إيراكلي شيكوفاني وقائد القوات المسلحة اللواء جورجي ماتياشفيلي، ما أضاف أبعادًا رسمية وشعبية إلى المراسم. ووفقًا لتصريحات الأرشمندريت إيوان مشيدليشفيلي، فإن صلاة الجنازة الرسمية ستُقام يوم الأحد في كاتدرائية سيوني، حيث سيوارى جثمان البطريرك الثرى، بحضور حشود غفيرة من الكنيسة والمواطنين.

أعلنت الحكومة الجورجية حدادًا وطنيًا تكريمًا لإيليا الثاني، مع تنكيس الأعلام على جميع المباني الحكومية. وقد شكّل رحيله خسارة كبيرة للكنيسة الأرثوذكسية الجورجية، إلا أن إرثه الروحي والإنساني وتعاليمه سيبقى حاضراً في قلوب الملايين من المؤمنين، وسيظل مصدر إلهام في كل صلواتهم وذكرياتهم.
معلومات عن البطريرك إيليا الثاني
وُلد البطريرك إيليا الثاني، واسمه الأصلي إيليا جوغيا، في 4 يناير 1921 بمدينة باتومي. تسلّم قيادة الكنيسة الأرثوذكسية الجورجية في 25 ديسمبر 1977، خلفاً للبطريرك كيريل الأول. وخلال فترة قيادته الطويلة، واجهت الكنيسة تحديات جسيمة، بدءاً من القمع الديني الذي شهدته البلاد خلال الحقبة السوفييتية وحتى إعادة بناء الهوية الوطنية بعد الاستقلال. وكان له دور بارز في استعادة الحياة الروحية للبلاد وإحياء القيم الوطنية والدينية.

تميّز البطريرك إيليا الثاني بالتواضع وبعد النظر، وكان رمزًا للوحدة الوطنية في أوقات الشدة. عمل بلا كلل لتعزيز التعليم الديني والحفاظ على القيم الأرثوذكسية خاصة بين الأجيال الشابة. كما شدد على أهمية الحوار بين الكنيسة والمجتمع والحكومة، مما رسخ مكانة الكنيسة وأهميتها في الحياة اليومية للجورجيين. على مدار عقود من الخدمة والإيمان، أصبح إيليا الثاني الأب الروحي لملايين الناس داخل وخارج جورجيا، وبرز كواحد من أهم الشخصيات الدينية التي ساهمت في الحفاظ على الهوية الروحية والثقافية للبلاد في العصر الحديث.








