تواضروس , في مشهد إنساني مهيب يجسد أسمى معاني التضحية والبذل، شهد اجتماع الأربعاء الأسبوعي لـ قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، لفتة أبوية استثنائية. لم يكن الاجتماع مجرد لقاء روحي معتاد، بل تحول إلى منصة لتكريم “أبطال الأحياء”، وهم تسعة متبرعين اختاروا أن يقتطعوا فصًا من أكبادهم لينهوا معاناة ذويهم من وطأة المرض، مانحين إياهم فرصة جديدة للحياة.

تضافر الجهود.. رحلة “مركز الرجاء” من الألم إلى الأمل
لم تكن هذه العمليات المعقدة لترى النور لولا منظومة متكاملة من الدعم والمساندة؛ حيث لعب مركز “الرجاء” بكنيسة السيدة العذراء بأرض الجولف دورًا محوريًا في إدارة وتدبير كافة الاحتياجات اللوجستية والطبية. وبالتعاون المثمر مع اللجنة الطبية التابعة لقداسة البابا والمكتب البابوي للمشروعات، تم توفير الدعم المالي اللازم وتذليل العقبات أمام الحالات المرضية.
وخلال الاحتفالية، استعرض الدكتور أشرف صبحي، مدير المركز، تفاصيل الحالات التسع، مؤكدًا على فلسفة المركز التي تضع “سلامة المتبرع” كأولوية قصوى تسبق أي اعتبار آخر، لضمان استمرار عطائه وصحته بعد العملية، مشددًا على أن زراعة الكبد ليست مجرد إجراء طبي، بل هي منظومة تتطلب دقة متناهية وشجاعة منقطعة النظير.

قصص ترويها الدماء.. حينما يتحدث الحب بلغة الجسد
تجلت ملامح الأبوة في حوار قداسة البابا مع كل حالة على حدة، حيث استمع بإنصات لقصص المتبرعين والمستفيدين. كانت النماذج تجسيدًا حيًا لروابط الدم والمحبة التي لا تعرف المستحيل؛ رأينا الأم التي وهبت جزءًا منها لطفلتها، والأب الذي سارع لإنقاذ ابنه، والزوجة التي قدمت فص كبدها لحماتها في صورة رائعة للوفاء الأسري، وصولًا إلى الكاهن الذي لم يكتفِ بالصلاة من أجل شقيقته، بل قدم جسده قربانًا لشفائها.
هذه القصص لم تكن مجرد تقارير طبية، بل كانت شهادات حية على أن العطاء الإنساني هو المحرك الأقوى في مواجهة اليأس والموت.

رسالة قداسة البابا تواضروس : التبرع ثقافة العطاء وأسمى درجات الرحمة
في كلمته الختامية، شدد قداسة البابا تواضروس الثاني على أن التبرع بالأعضاء هو ثقافة راقية تندرج تحت بند “البذل والتضحية”. واقتبس قداسته من طقوس الصوم الكبير عبارة “طوبى للرحماء على المساكين”، موضحًا أن المتبرع هو “الرحيم” الذي تجسدت فيه صفات الله، بينما المريض هو “المسكين” الذي أضناه الألم.
وأكد البابا أن تسليط الضوء على هذه النماذج يهدف إلى نشر طاقة إيجابية في المجتمع، وتقديم الشكر للكوادر الطبية في مختلف المستشفيات الذين يصلون الليل بالنهار لإنجاح هذه العمليات. واختتم قداسته بالتأكيد على أن الهدف الأسمى هو “إنقاذ إنسان وإضافة حياة جديدة له”، مشيرًا إلى أن الكنيسة ستظل دائمًا داعمة لكل عمل يخدم الإنسانية ويخفف من أوجاع المتألمين.








