ترامب , في تصعيد جديد يعكس عمق الخصومة بين البيت الأبيض وكبريات المؤسسات الإعلامية العالمية، شن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجوماً هو الأعنف من نوعه على هيئة الإذاعة البريطانية (BBC). واصفاً إياها بـ “الفاسدة”، اتهم ترامب الشبكة العريقة بتعمد تزييف الحقائق وتحريف تصريحاته لخدمة أجندات سياسية، مؤكداً أن زمن الصمت تجاه ما وصفه بـ “التضليل الممنهج” قد انتهى.

زلزال “بانوراما”.. مقطع فيديو “مفبرك” يشعل فتيل التقاضي
تستند المعركة القانونية التي يقودها دونالد في ولاية فلوريدا إلى اتهامات خطيرة تتعلق ببرنامج الوثائقي الشهير “بانوراما”. وتزعم الدعوى أن الشبكة قامت بـ “توليف” مضلل لخطاب الرئيس حول أحداث الكابيتول عام 2021، ليظهر وكأنه يحرض على العنف بشكل صريح.
ورغم تقديم “سمير شاه”، رئيس مجلس إدارة الهيئة، اعتذاراً شخصياً للبيت الأبيض، إلا أن ترامب اعتبر الاعتذار غير كافٍ ومجرد محاولة للتهرب من المسؤولية. ويطالب الفريق القانوني لترامب بتعويضات خرافية تصل إلى 10 مليارات دولار (بواقع 5 مليارات عن تهمة التشهير، و5 مليارات عن الممارسات التجارية الخادعة)، مؤكدين أن الوثائقي تسبب في أضرار جسيمة لسمعة الرئيس وحملته السياسية قبل انتخابات 2024 ووصولاً لتمهيد انتخابات التجديد النصفي الحالية.

توقيت حرج.. مدير “جوجل” السابق في مواجهة “عاصفة ترامب“
يأتي هذا الهجوم تزامناً مع تغييرات هيكلية كبرى داخل “بي بي سي”، حيث تم الإعلان عن تعيين “مات بريتين”، المدير التنفيذي السابق لشركة جوجل، مديراً عاماً جديداً للهيئة. وسيجد بريتين نفسه، فور تسلمه مهامه في 18 مايو المقبل، أمام إرث ثقيل من الأزمات القانونية والمالية التي تسببت بالفعل في استقالة المدير السابق “تيم ديفي”.
وخلال حفل لجمع التبرعات للحزب الجمهوري في واشنطن، وجه الرئيس الأمريكي رسالة شديدة اللهجة للإدارة الجديدة، مشيراً إلى أن الهيئة يجب أن “تُلقن درساً قسياً”. ويرى مراقبون أنه يسعى لاستغلال هذه القضية لتعزيز شعبيته قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، عبر تصوير نفسه كضحية لـ “الإعلام اليساري المنحاز”.

حرب الهوية الإعلامية.. هل تسقط “المصداقية” البريطانية أمام القضاء الأمريكي؟
يرى محامو الرئيس الأمريكي أن ما فعلته “بي بي سي” ليس مجرد خطأ مهني، بل هو “سوء نية” متعمد وتلاعب بالصور والكلمات لوضع كلام على لسان الرئيس لم يقله فعلياً. وتستند المرافعة إلى أن الشبكة تمتلك تاريخاً من التغطية المنحازة، وهو ما أدى لبلبلة إعلامية واسعة أثرت على الرأي العام العالمي.
بين الاعتذار الرسمي والإصرار على المقاضاة، تدخل العلاقة بين واشنطن ولندن نفقاً دبلوماسياً مظلماً، حيث يرفض ترامب أي تسوية لا تتضمن “رد اعتبار مالي وأدبي” ضخم، مما يضع مستقبل الهيئة البريطانية ومصداقيتها الدولية على المحك في واحدة من أكبر قضايا التشهير في التاريخ الحديث.








