أزمة التعدي على الآثار القبطية بوادي النطرون.. عقب الكشف عن الدير الأثري العائد للقرن الرابع: دعوات عاجلة إلى الأجهزة الرسمية لحماية المنطقة الأثرية من محاولات التعدي، و القبض على المتورطين مع استمرار التحقيقات. وقد أزيلت التعديات وأعيدت الأرض إلى هيئة الآثار.

التعدي على الآثار القبطية بوادي النطرون
فور إعلان وزارة الآثار، عبر بيان نُشر في صفحة مجلس الوزراء، عن العثور على دير أثري تاريخي يعود إلى القرن الرابع الميلادي بمنطقة وادي النطرون، وهو اكتشاف حظي بتغطية إعلامية واسعة من وسائل الإعلام المحلية والدولية، تفاجأ العاملون في دير الأنبا بيشوي بمحاولة اقتحام المنطقة من قبل سيدة يُقال إن اسمها “ر. س”، وكانت برفقتها مجموعة من الأشخاص الملثمين الذين لجأوا إلى استخدام العنف والأسلحة.. كانوا يستقلون سيارات نقل محملة بأشجار وتربة، بهدف تنفيذ زراعة مساحات من الأرض لإثبات حيازتها تمهيداً للسيطرة عليها بشكل غير قانوني. هذا التصرف يعد تحدياً صارخاً لهيبة القانون وسيادة الدولة على منطقة تخضع لإشراف هيئة الآثار والعمل الأثري.

أزمة التعدي على الآثار القبطية بوادي النطرون
وبحسب إفادات شهود عيان، بادر العمال التابعون للبعثات الأثرية العاملة هناك بمحاولة التصدي لهذه المحاولة، إلا أن المعتدين قاموا باستخدام القوة، مما أسفر عن إصابة ثلاثة من العمال أثناء الاشتباكات. وأكد الشهود أن السيدة والمتورطين معها حاولوا زراعة أراضي المنطقة الأثرية بأشجار الصبار والتين، في محاولة لتغيير ملامحها وتهيئتها للاستيلاء عليها. وعلى الفور، أبلغ رهبان دير الأنبا بيشوي الجهات الأمنية مطالبين بالتدخل السريع لحماية وتوثيق هذا المعلم الأثري الذي يُعد شاهداً مهماً على تاريخ الحياة الرهبانية بمصر ومعياراً لمكانتها التاريخية والثقافية والدينية.
وفي استجابة سريعة، تحرك وكيل الدير برفقة المستشار القانوني الخاص بالدير لتحرير محضر في قسم شرطة وادي النطرون ضد المعتدين. وقامت السلطات الأمنية بالقبض على السيدة وعدد من شركائها، كما جرى القبض على بعض عمال الدير بعدما زعمت السيدة أنهم اعتدوا عليها. وما زال الجميع قيد التحقيق أمام النيابة العامة. ومع ذلك، تدخلت قوة من الوحدة المحلية لمدينة وادي النطرون لإزالة كافة التعديات بسرعة وإعادة تسليم الأرض إلى هيئة الآثار بمحضر رسمي.
وفقاً لأحد المصادر من داخل الدير، لم تكن هذه المحاولة الأولى للتعدي على الأراضي الأثرية. إذ سبق للسيدة ذاتها أن حاولت الاستيلاء على المنطقة نفسها في أكتوبر 2025، وتم مواجهتها آنذاك وإعادة تسليم الأرض بنفس الإجراء القانوني المتبع. يبدو أن السيدة استغلت ضعف الرقابة وعدم استجابة الجهات المعنية لتنفيذ طلبات بناء سور لحماية المنطقة الأثرية. ما زال الوضع يستدعي تدخلًا حاسمًا لإنهاء هذه الانتهاكات على هذا الموقع التاريخي الذي يضم عشرات الأديرة ومئات القطع الأثرية التي تصور حقبة مهمة من التاريخ المصري القبطي.

السيدة حاولت قبل 10أيام التعدي على الأرض
أفاد المصدر بأن السيدة حاولت قبل عشرة أيام، وتحديدًا قبيل الإعلان عن اكتشاف الدير الأثري، التعدي على الأرض. وأوضح أن السيدة ظهرت في الموقع ثم غادرته بسرعة، لتعود اليوم محملة بسيارات نقل مليئة بالأخشاب والأشجار، في محاولة منها لإثبات امتلاكها للأرض والمطالبة بمعاينتها، وهو ما يمثل مخالفة صريحة للقانون. وينص القانون بوضوح على أنه لا يُسمح بتقنين أوضاع الزراعة التي بدأت بعد أكتوبر 2023، بالإضافة إلى أنها لا تمتلك أي مستندات تثبت حيازتها للأرض.
وأشار المصدر إلى أن جميع الأطراف، بما في ذلك السيدة، متواجدون حاليًا لدى النيابة، حيث يوجد ثلاثة عمال مصابون. وتدعي السيدة تعرضها للاعتداء وفق ما ينص عليه القانون. فيما ذكرت الوحدة المحلية لمدينة وادي النطرون أنها وثقت محاولات سابقة من قِبل السيدة للتعدي على الأرض. وأكدت أن التعديات أُزيلت اليوم، وأُعيد تسليم الأرض إلى هيئة الآثار التي تشرف عليها، حيث تجرى حاليًا أعمال التنقيب بالتعاون مع جامعة القاهرة ودير الأنبا بيشوي.








