القيامة , في بيان يعكس قيمة التضامن الدولي لحماية المقدسات، أعرب السيد أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة وحامل ختم القبر المقدس، عن تقديره العميق للتحرك السريع والمباشر من قداسة البابا ليو الرابع عشر، بابا الكنيسة الكاثوليكية. وأكد الحسيني أن تدخل الفاتيكان كان حاسماً في احتواء الأزمة التي فجرها منع الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا من الوصول إلى الكنيسة، مشدداً على أن حماية رجال الدين والمؤمنين هي خط أحمر لا يقبل المساس.

تثمين الإدانة الدولية: العالم ينتصر للوضع التاريخي القائم في القدس
ولم يتوقف الشكر عند الفاتيكان فحسب، بل امتد ليشمل القادة الدوليين والمسؤولين الأوروبيين الذين سارعوا لتهدئة الأوضاع ومنع تفاقم الأزمة. وثمّن الحسيني مواقف الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والكنائس العالمية التي أعلنت رفضها القاطع لأي تلاعب بالوضع القانوني والتاريخي “الاستاتيكو” في المدينة المقدسة. وأوضح أن هذا الاصطفاف الدولي يثبت أن القدس ليست مجرد مدينة، بل هي ضمير إنساني وروح عالمية تتطلب ضمان وصول الجميع إلى محاريبها دون عوائق أو تضييقات أمنية.

كنيسة القيامة: القلب النابض للمسيحية ومقر “الجلجثة” المقدس
سلط البيان الضوء على الأهمية الفائقة لكنيسة القيامة، التي يعتبرها المسيحيون في القدس والعالم قلب مدينتهم النابض. فهي تحتضن “الجلجثة” حيث تم الصلب، و”القبر المقدس” الذي شهد القيامة في اليوم الثالث، وهما مكانان يجسدان السر الفصحي الذي لا ينفصل. وأكد الحسيني أن احترام هذه المكانة الروحية هو واجب أخلاقي يفرضه التاريخ، خاصة وأن هذه الأماكن شهدت تعايشاً وحراسة مشتركة عبر القرون، مما يجعل أي محاولة لمنع الصلاة فيها اعتداءً على الموروث الإنساني المشترك.

800 عام من الحراسة: شراكة تاريخية بين الرهبان والكنائس
واختتم أمين مفتاح الكنيسة حديثه بالإشارة إلى الدور التاريخي للرهبان الفرنسيسكان (رهبنة الإخوة الأصاغر) الذين يسهرون على حراسة القبر المقدس منذ ثمانية قرون نيابة عن الكنيسة الكاثوليكية. وتتجلى عظمة هذا المكان في الملكية المشتركة والتعاون المستمر بين الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية والكنيسة الرسولية الأرمنية، وهي الشراكة التي ضمنت بقاء الكنيسة منارة للمؤمنين رغم تقلبات العصور، مؤكداً أن حماية هذا الإرث تتطلب يقظة دولية مستمرة أمام أي تجاوزات طارئة.








