الإحصاء , في خطوة تعكس التناغم بين أجهزة الدولة لتنفيذ الأجندة الوطنية لترشيد الطاقة، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن حزمة إجراءات جديدة تتعلق بتشغيل واحدة من أبرز معالمه الرقمية. تأتي هذه الخطوة استجابةً مباشرة لتوجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، ضمن الخطة الشاملة لتخفيف الأحمال الكهربائية وتأمين احتياجات البلاد من الطاقة بشكل مستدام.

قرار “الجوهري”: مرصد الإحصاء يدخل مرحلة “الراحة الإجبارية”
أصدر اللواء مهندس أكرم أحمد الجوهري، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، قراراً حاسماً يقضي بتنظيم تشغيل “شاشة المرصد الإحصائي” الشهيرة الموجودة على واجهة مبنى الجهاز. القرار نص على إيقاف تشغيل الشاشة بشكل دوري وممنهج، ليس فقط كإجراء إداري، بل كرسالة رمزية وعملية للمواطنين والمؤسسات حول أهمية الحفاظ على كل “كيلوواط” متاح.
هذا القرار يعكس وعي القيادة الإدارية داخل الجهاز بضرورة أن تكون المؤسسات الحكومية هي القدوة في تنفيذ سياسات التقشف الطاقي، خاصة وأن شاشة المرصد تعد من العلامات البارزة التي تستهلك قدراً من الطاقة نظراً لحجمها وتقنياتها المتقدمة التي تعرض البيانات اللحظية لمصر.

خريطة الإظلام المؤقت: متى تتوقف الشاشة عن العمل؟
وفقاً للجدول الزمني المعلن لشهر أبريل 2026، ستغيب أرقام المرصد وإحصائياته عن المارة والجمهور في أوقات محددة بدقة لتتوافق مع ساعات الذروة وأيام انخفاض الكثافة الإدارية، وهي كالتالي:
عطلة نهاية الأسبوع: سيتم إطفاء الشاشة بالكامل طوال يومي الجمعة والسبت.
أيام الـ (Work From Home): نظراً لسياسة العمل من المنزل المتبعة يوم الأحد، قرر الجهاز شمول هذا اليوم ضمن فترات الإيقاف لتعظيم الوفر المحقق.
العطلات الرسمية: لن تعمل الشاشة خلال أي مناسبة وطنية أو دينية يشهدها شهر أبريل، تماشياً مع غلق المنشآت الإدارية.
هذا التخطيط يضمن عدم هدر الطاقة في أوقات يقل فيها التفاعل المباشر مع الشاشة، مما يحقق توازناً ذكياً بين الدور التوعوي للجهاز وبين المسؤولية الوطنية تجاه شبكة الكهرباء.

مرونة إستراتيجية.. ما بعد شهر أبريل 2026
لم يكن قرار اللواء أكرم الجوهري جامداً، بل اتسم بالمرونة التي تفرضها المتغيرات المتسارعة. فقد أكد الجهاز أن هذه المواعيد قابلة للتعديل أو التحديث بناءً على المستجدات التي قد تصدر عن مجلس الوزراء. فالدولة تتحرك وفق رؤية ديناميكية تراقب حجم الإنتاج والاستهلاك العالمي والمحلي للوقود، وهو ما يجعل “شاشة المرصد” مؤشراً ليس فقط للبيانات، بل لمدى التزام الدولة بخطط الطوارئ والترشيد.
إن هذه الخطوة، رغم بساطتها الظاهرية، تمثل جزءاً من منظومة كبرى تهدف إلى تقليل الضغط على محطات التوليد، وتوفير العملة الصعبة المستخدمة في استيراد الوقود، وضمان استمرار التيار الكهربائي للمنازل والمصانع دون انقطاعات كبرى. إنها دعوة صامتة من “جهاز الإحصاء” لكل مواطن ومؤسسة: “ابدأ بنفسك، فالترشيد هو لغة المستقبل”.








