لعازر , يستعد أقباط مصر اليوم السبت لإحياء ذكرى “سبت لعازر”، وهو اليوم الذي يسبق أحد الشعانين، احتفاءً بالمعجزة المذكورة في الكتاب المقدس بإقامة السيد المسيح للصديق “لعازر” من الموت. هذا اليوم ليس مجرد ذكرى، بل هو البوابة الرسمية التي تعبر بالمؤمنين نحو “أسبوع الآلام”، الفترة الأكثر قدسية وزهداً في العام الكنسي.

“سبت لعازر والبصخة المقدسة”: رحلة العبور من الموت إلى الحياة
مع غروب شمس يوم الأحد، تتغير ملامح الكنائس تماماً؛ حيث تكتسي الأعمدة والجدران باللون الأسود، وتُعلق الرايات الحزينة إعلاناً لبدء صلوات “البصخة”. وكلمة “بصخة” هي كلمة يونانية ذات أصل عبري تعني “العبور”، وترمز في الفكر الكنسي للعبور من آلام الصلب والموت إلى أمجاد القيامة والفرح.

نسك يتحدى الجسد: خبز وملح فقط!
يُعرف أسبوع الآلام بأنه وقت “الزهد الأقصى”، وفيه يرفع الأقباط درجات صومهم إلى مستويات استثنائية:
صوم الرهبان: يمتنع بعض النساك عن الطعام تماماً من “أحد السعف” وحتى “عيد القيامة”، وبعضهم لا يتناول سوى القليل من “الدقة والخبز الناشف”.
شركة الآلام: يصوم الكثير من العلمانيين من الصباح وحتى المساء، مقتصرين في طعامهم على “الخبز والملح” أو “الخبز والزيتون” فقط، تعبيراً عن مشاركتهم الوجدانية في آلام المسيح.

توقف مظاهر الفرح: قلبٌ حزين ينتظر القيامة
خلال هذا الأسبوع، تخلو الكنائس والبيوت القبطية من أي مظاهر للاحتفال؛ حيث تُمنع حفلات الزفاف والخطوبة، وتتوقف الألحان الفرايحية لتفسح المجال لألحان الحزن والخشوع. هي فترة مكاشفة نفسية عميقة، يضع فيها الجميع حياتهم جانباً للتركيز فقط على رحلة الآلام، استعداداً للفرح الأكبر في فجر يوم القيامة.








