وضحت الهيئة العامة للأرصاد الجوية في مصر موقفها النهائي من الأخبار التي تم تداولها خلال الساعات الماضية حول احتمال تأثر مصر بما يُعرف بـ”العاصفة الدموية”، وهي العاصفة التي ضربت مناطق من ليبيا مسببة احمرار السماء بسبب الكمية الهائلة من الأتربة والغبار.
وقد أحدثت الصور المتداولة لهذه الظاهرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي حالة من القلق بين المواطنين، مع تزايد التساؤلات حول إمكانية وصول تأثير هذه العاصفة إلى الأراضي المصرية، لا سيما في ظل اضطرابات الطقس التي تشهدها المنطقة في الآونة الأخيرة.

الأرصاد تنفي الشائعات عن العاصفة الدموية
أكدت الدكتورة منار غانم، عضو المركز الإعلامي في الهيئة العامة للأرصاد الجوية، أن الأنباء المتعلقة بتعرض مصر لعاصفة “دموية” أو رملية شديدة هي شائعات عارية عن الصحة، ولا تدعمها أي بيانات علمية أو متابعة رسمية.
وأشارت إلى أن الهيئة تقوم برصد الوضع الجوي بصورة مستمرة باستخدام خرائط الطقس وصور الأقمار الصناعية، وتلتزم بإبلاغ المواطنين بأي ظواهر جوية مؤثرة عبر القنوات الرسمية. ونصحت المواطنين بعدم الالتفات إلى الأخبار غير الدقيقة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
مسار العاصفة الحقيقية
كشفت الأرصاد أن العاصفة التي طالت شرق ليبيا تراجعت قوتها بعد توجهها نحو البحر المتوسط ومن ثم وصولها إلى اليونان، حيث بدأت تفقد زخمها تدريجيًا هناك. وأضافت أن تأثير هذه الكتل الهوائية على مصر كان محدودًا للغاية واقتصر على المناطق الغربية مثل السلوم، مع تأكيد انتهاء الحالة الجوية بعد خروج العاصفة من نطاق التأثير.

الأوضاع الجوية مستقرة
أكدت الهيئة أنه لا توجد أي دلائل حاليًا تشير إلى احتمال وصول عواصف رملية أو ما يُسمى “الدموية” إلى مصر في المستقبل القريب. وبينت أن الحالة العامة للطقس مستقرة نسبيًا، لكنها مستمرة في متابعة الأوضاع عن كثب للتعامل مع أي تغيرات قد تطرأ.
كما دعت المواطنين إلى الابتعاد عن الأخبار المغلوطة، والاعتماد فقط على البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة لضمان تلقي معلومات دقيقة.
العاصفة الدموية”.. حقائق ومعلومات
ورغم النقاش الدائر، أوضحت الأرصاد أن مصطلح “العاصفة الدموية” ليس تصنيفًا علميًا، وإنما هو وصف رائج للعواصف الرملية القوية التي تحمل كميات ضخمة من الغبار الصحراوي من منطقة الصحراء الكبرى إلى أماكن أخرى.
وتنشأ هذه الظاهرة عندما تعمل الرياح العاتية على رفع ملايين الأطنان من الرمال الدقائقية إلى الجو، لتنقلها التيارات الهوائية عبر البحر المتوسط نحو دول جنوب أوروبا.
لماذا تتحول السماء إلى اللون الأحمر؟
يرجع اللون الأحمر أو البرتقالي الذي يظهر في السماء خلال مثل هذه الظواهر إلى وجود أكاسيد الحديد ضمن مكونات الغبار. وعندما تتلامس هذه الجزيئات مع ضوء الشمس، فإنها تشكّل ظاهرة انكسار الضوء الذي يشتت اللون الأزرق، مما يجعل الأطياف الحمراء والبرتقالية هي الأكثر وضوحًا.
وقد يرافق هذه الظاهرة أحياناً هطول ما يُعرف بـ”المطر الطيني”، حيث تلتقط الأمطار تلك الجزيئات الغبارية وتسقطها على الأسطح والأرضيات بشكل واضح.

ارتباط المنطقة بالعواصف الرملية
بحكم قربها من الصحراء الكبرى، تُعد منطقة البحر المتوسط واحدة من أكثر المناطق تعرضًا لهذه الظواهر الجوية. إذ تعمل المنخفضات الجوية في هذه المنطقة على جذب الكتل الهوائية المحملة بالغبار شمالًا لتنتقل عبر دول شمال أفريقيا والبحر المتوسط وحتى جنوب أوروبا.
ختامًا، شددت هيئة الأرصاد الجوية المصرية مرة أخرى على استقرار الأحوال الجوية في البلاد. وحذرت من الانجراف وراء تقارير غير موثوقة تؤدي إلى تضخيم الأمور وإثارة القلق دون مبرر.








