الكهرباء , في خطوة فرضتها تداعيات أزمة الطاقة العالمية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة عن تحريك أسعار بعض شرائح الاستهلاك اعتباراً من شهر أبريل الجاري. يأتي هذا القرار في ظل ضغوط غير مسبوقة على موارد الطاقة ناتجة عن التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج العربي، مما دفع الوزارة لتبني سياسة “توزيع الأعباء” لحماية الفئات الأكثر احتياجاً وضمان استدامة الخدمة.

حماية محدودي الدخل: 86% من الشريحة المنزلية الأقل خارج الحسابات
بعثت الوزارة برسالة طمأنة لقطاع عريض من المواطنين، مؤكدة أن الزيادات الجديدة لن تمس شرائح الاستهلاك المنزلي البسيطة. وأوضحت الأرقام أن نحو 40% من إجمالي المشتركين (وهم أصحاب الاستهلاك الأقل) لن يتأثروا بهذا التحريك، بل إن 86% من هذه الفئة تحديداً تقع تماماً خارج دائرة الزيادة.
هذا التوجه يعكس حرص الدولة على تثبيت الأسعار لجميع المشتركين الذين لا يتجاوز استهلاكهم 2000 كيلو وات شهرياً، لتظل الفئات المتوسطة والبسيطة في مأمن من تقلبات تكلفة الطاقة الحالية.

فاتورة الكهرباء “الأكثر استهلاكاً”: زيادة 16% للمنازل و20% للنشاط التجاري
على الجانب الآخر، استهدفت القرارات الجديدة الفئات “الأكثر قدرة” والأنشطة التجارية، وفقاً لمبدأ المشاركة المجتمعية. وجاءت تفاصيل الزيادات كالتالي:
الاستهلاك المنزلي المرتفع: تطبيق زيادة بمتوسط 16% على من يتخطى استهلاكهم حاجز الـ 2000 كيلو وات شهرياً.
الاستهلاك التجاري: تقرر رفع الأسعار لمختلف شرائح النشاط التجاري بمتوسط زيادة يصل إلى 20%.
تعتبر الوزارة أن هذه الشريحة هي الأقدر على تحمل جزء من التكلفة الفعلية لإنتاج الطاقة، والتي ارتفعت بشكل حاد نتيجة الأزمات العالمية المتلاحقة.

أزمة طاقة عالمية: لماذا كان القرار “اضطرارياً”؟
شددت وزارة الكهرباء على أن هذه الإجراءات لم تكن خياراً رفاهياً، بل هي “حل اضطراري” فرضته الأزمة العالمية الحادة في موارد الطاقة. فالاضطرابات في سلاسل التوريد وتصاعد تكاليف الوقود اللازم لتشغيل المحطات وضعا قطاع الكهرباء أمام تحديات ضخمة.
ويهدف هذا التحريك السعري المحدود إلى ضمان استمرار تدفق التيار الكهربائي لجميع القطاعات (منزلية، تجارية، وصناعية) دون انقطاع، وتوفير الموارد المالية اللازمة لأعمال الصيانة والتطوير، في ظل ظروف اقتصادية عالمية تضغط على ميزانيات الطاقة في جميع دول المنطقة.








