ترامب , عادت أسواق الطاقة العالمية لتسجل قفزات حادة يوم الأحد، مع تصاعد نبرة التهديدات العسكرية بين واشنطن وطهران. لم يكن الارتفاع نتاجاً لعوامل اقتصادية بحتة، بل جاء مدفوعاً بـ “زلزال سياسي” أحدثته تدوينات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي هدد فيها بمسح منشآت الطاقة الإيرانية من الخريطة إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات النفط العالمية.

اشتعال الشاشات: برنت يقفز فوق 110 دولارات بفعل “تروث سوشيال”
استجابت أسواق النفط فوراً للتهديدات الأمريكية؛ حيث صعد خام “برنت” المعيار العالمي بنسبة 1.4% ليصل إلى 110.60 دولاراً للبرميل. ولم يكن خام غرب تكساس الوسيط بمعزل عن هذا التصعيد، إذ ارتفع بنسبة 1.8% ليستقر عند 113.60 دولاراً.
يأتي هذا الغليان السعري بعد أن كتب ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” بلهجة شديدة العدائية: “يوم الثلاثاء سيكون يوم محطات الطاقة والجسور في إيران.. افتحوا المضيق اللعين أيها الأوغاد المجانين، وإلا ستعيشون في الجحيم!”. هذه الكلمات أعادت شبح المواجهة العسكرية المباشرة إلى الأذهان، مما دفع المستثمرين للهروب نحو عقود النفط تحوطاً من نقص الإمدادات.

الرد الإيراني والوساطة العُمانية: شرط التعويض مقابل “الممر المائي”
على الجانب الآخر، لم تتأخر طهران في الرد؛ حيث صرح مسؤول إيراني بارز بأن مضيق هرمز سيبقى مغلقاً ولن يُعاد فتحه إلا بعد حصول بلاده على “تعويضات كاملة” عن الأضرار الناجمة عن الحرب. هذا التصلب في المواقف وضع العالم أمام مأزق حقيقي، خاصة وأن ترامب كان قد حدد مهلة نهائية انتهت في 6 أبريل.
وفي محاولة لنزع فتيل الأزمة، تحركت الدبلوماسية العُمانية بشكل مكثف؛ حيث أفادت وزارة الخارجية في سلطنة عُمان عن عقد اجتماع مع الجانب الإيراني يوم الأحد لمناقشة آليات السماح بمرور السفن التجارية، في محاولة لتجنيب المنطقة سيناريو “يوم الثلاثاء” الذي لوح به سيد البيت الأبيض.

تناقضات ترامب: من “لا نحتاج المضيق” إلى التهديد بتدمير إيران
أثار تهديد ترامب الأخير موجة من التساؤلات حول استراتيجيته المتقلبة؛ فقبل أسبوع واحد فقط، صرح بأن الولايات المتحدة “لا تحتاج إلى مضيق هرمز” بفضل إنتاجها المحلي الضخم من النفط الصخري. إلا أن عودته للتهديد بضرب محطات الطاقة والجسور الإيرانية تعكس إدراكاً متأخراً بأن أي انسداد في هذا الممر المائي سيؤدي إلى كارثة اقتصادية عالمية وتضخم لا يمكن السيطرة عليه.
بين الإنذارات الأمريكية والشروط الإيرانية، تترقب الأسواق العالمية ما سيسفر عنه يوم الثلاثاء القادم، وسط مخاوف من أن تتحول التهديدات الرقمية إلى صواريخ حقيقية تحرق منشآت الطاقة وتدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ الحديث.








