احتفل قداسة البابا تواضروس الثاني صباح اليوم بقداس أحد الشعانين، المعروف شعبيًا باسم “أحد السعف”، في الكاتدرائية المرقسية بالإسكندرية. عند وصوله، استقبله خورس الشمامسة بفرح بالغ وهم يحملون السعف والصلبان ويرتلون لحن الشعانين “أفلوجيمينوس”. قداسة البابا بدأ بالصلاة وفق طقس دورة الشعانين، ثم استكمل صلوات القداس الإلهي.

البابا تواضروس الثاني يقدم 3 دروس
هذا الحدث الروحي يحمل دروسًا جوهرية ومهمة يمكن استخلاصها، وهي على النحو التالي:
١- درس المشاركة: تعكس الأجواء التي صاحبت استقبال السيد المسيح تلاحمًا بين كافة شرائح المجتمع، حيث شارك الصغار مع الكبار والرجال مع النساء في مظاهرة حب وتكريم. هذا العيد يُعرف أيضًا بعيد الطفولة، ويشدد على أهمية إشراك الأطفال في التربية والتعليم عبر الملاحظة والتجربة، فهم كالمرآة يلتقطون كل التفاصيل حولهم ببساطة وإتقان. كما يقول المزمور: “من أفواه الأطفال والرضع هيأت سبحًا”.
٢- درس البساطة: اختار السيد المسيح الدخول إلى أورشليم على أتان وجحش ابن أتان، في صورة تجسد التواضع والبساطة. كذلك استقبلته الجموع بسعف النخيل وأغصان الزيتون. هذه الرمزية تدعو إلى تقدير الحياة البسيطة، التي أصبحت أكثر أهمية في زمن مليء بتحديات مثل أزمة الطاقة والحروب. البساطة وترشيد الاستهلاك هما مفتاح مواجهة هذه الأزمات.
٣- درس التسبيح: كلمة “أوصنا”، التي صدحت بها الجموع خلال الاحتفال، تحمل معانٍ عميقة. تطورت من كونها دعوة للتوسل والصلاة إلى معنى “خلصنا” مع الزمن. السيد المسيح جاء ليحرر البشر ليس فقط من الاستعمار والعبودية بل أيضًا من عبودية الخطية، مانحًا لنا الحرية الحقيقية.

يُعتبر أحد الشعانين أحد الأعياد السيدية السبعة الكبرى في الكنيسة. ويتبعه مباشرةً أسبوع البصخة المقدسة، الذي ينتهي بعيد القيامة المجيد. بعد انتهاء القداس، أقام قداسة البابا تواضروس الثاني صلوات “الجناز العام“، وهي تقليد كنسي يلي قداس أحد الشعانين ويُعد مقدمة لصلاة أسبوع الآلام.
شهدت الكاتدرائية الكبرى حضورًا واسعًا؛ فقد شارك في الصلوات الأنبا باڤلي الأسقف العام لكنائس قطاع المنتزه، والأنبا هرمينا الأسقف العام لكنائس قطاع شرق الإسكندرية، والقمص أبرآم إميل وكيل عام البطريركية بالإسكندرية، إلى جانب كهنة الكنيسة وجموع غفيرة من الشعب الذين ملأوا الكنيسة وساحتها الخارجية.









