أمين مفتاح كنيسة القيامة.. في ظل الصراع المستمر بين الولايات المتحدة و إسرائيل من جهة و إيران من جهة أخرى، تعيش القدس لحظات من التوتر والمراقبة الأمنية الشديدة، ما أدى إلى فرض قيود صارمة على الوصول إلى الأماكن المقدسة، خاصةً كنيسة القيامة. يأتي ذلك بالتزامن مع احتفال المسيحيين بـ “أقدس أيام السنة”، المعروف بـ “أسبوع الآلام” الذي يختتم بـ “عيد القيامة”.

تصريحات أمين مفتاح كنيسة القيامة
ورغم هذه القيود، أكد أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة، في حوار خاص مع صحيفة “الدستور”، أن طقوس “أسبوع الآلام” ستُقام كالمعتاد بروحها التقليدية والروحانية. من بين هذه الطقوس ستقام مراسم “سبت النور” و”تفتيش القبر المقدس” برمزيتها التي تعكس تراثًا ممتدًا عبر القرون.
وفي حديثه، استعرض الحسيني أبرز التعديلات التي طُبقت على الاحتفالات هذا العام بسبب القيود الإسرائيلية، خصوصًا ما يتعلق بتحديد أعداد المصلين، كما تحدث عن الظروف الحالية التي تمر بها مدينة القدس وأبعادها المختلفة.
الاستعدادات لإقامة “سبت النور” هذا العام
أكد أمين مفتاح كنيسة القيامة الحسيني أن الطقوس ستُنفذ وفق التقاليد الروحية المتوارثة، برغم حضور محدود للمصلين تماشيًا مع الإجراءات الأمنية. وأوضح أن الحدث يمثل قيمة تاريخية وروحية عميقة يجب الحفاظ عليها رغم الظروف. ستُحافظ الطقوس على توقيتها التقليدي مع تنظيم الدخول والخروج بأسلوب يراعي الأوضاع الأمنية دون المساس بجوهر الطقوس.

فيما يخص طقس “تفتيش القبر المقدس
شدد أمين مفتاح كنيسة القيامة الحسيني على أن هذا الإجراء يعد جزءًا جوهريًا من استعدادات الاحتفال. يتم التفتيش بدقة لضمان عدم وجود أي مواد مضرة داخل المقبرة، ثم تُغلق المواد الشمعية وتُختم رسميًا بواسطة المسؤولين المعنيين، حفاظًا على سلامة المكان وقداسته.
كما أشار إلى أهمية مشاركة جميع الطوائف المسيحية في هذه العملية، لتعزيز التعاون والتأكيد على الوحدة بينهم. الهدف الأساسي من هذا الإجراء مزدوج؛ فهو يضمن أمن الزوار والمصلين، ويحافظ على الرمزية الروحية التي تشكل جوهر الاحتفال بالنور المقدس.
أما فيما يتعلق بالترتيبات الخاصة لعيد القيامة، فأوضح الحسيني أنه تم وضع خطط دقيقة تشمل تحديد أعداد المشاركين وتنظيم حركتهم داخل الكنيسة وخارجها، مع التنسيق بين مختلف الطوائف. ورغم التحديات الكبيرة، تبذل الكنيسة أقصى جهدها للحفاظ على استمرار الطقوس بشكل آمن دون الإضرار بالتقاليد المتوارثة.

تأثير الإغلاق الجزئي أو الكامل للكنيسة
وأشار الحسيني أيضًا إلى تأثير الإغلاق الجزئي أو الكامل للكنيسة بسبب الأوضاع الراهنة. فقد أدى ذلك إلى تقليص الأنشطة الدينية والمجتمعية المصاحبة للاحتفالات، بما في ذلك المواكب والصلوات الجماعية والترانيم التي كانت تستقطب عادةً آلاف المؤمنين من القدس وخارجها. وأوضح أن غياب الحضور الجماعي أثّر بشكل كبير على الجوانب المجتمعية والروحية لهذه الطقوس، حيث إن وجود المؤمنين ومشاركتهم يمنحان الاحتفالات بعدًا أكبر من الانتماء والتواصل الروحي.
ختامًا، أكد أديب جودة الحسيني أن هذه الجهود رغم كل التحديات تمثل رمزًا للصمود الروحي والإصرار على الحفاظ على التراث الإيماني في مدينة القدس، والتي تعد رمزًا للتعايش والتنوع الثقافي والديني عبر القرون.








