الفاتيكان , تشهد العلاقات الأمريكية-الفاتيكانية حالة من الشد والجذب عقب تقارير صحفية كشفت عن كواليس اجتماع مثير للجدل جمع بين قيادات من البنتاجون وممثل الكرسي الرسولي. وبينما ينفي البنتاجون لغة التهديد، تلوح في الأفق بوادر أزمة دبلوماسية تغذيها الخلافات حول العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة.

كواليس يناير: مواجهة حادة خلف الأبواب المغلقة
كشفت صحيفة “ذا هيل” عن تفاصيل لقاء عُقد في 22 يناير الماضي، جمع إلبريدج كولبي، رئيس مكتب السياسات في البنتاجون، بالكاردينال كريستوف بيير، سفير الفاتيكان السابق لدى واشنطن. ووفقاً للتقارير، شهد الاجتماع لغة حازمة من الجانب الأمريكي، حيث نُسب لمسؤولين قولهم إن “الجيش الأمريكي يملك القوة لفعل ما يشاء”، مطالبين الكنيسة بضرورة “الانحياز” للتوجهات الأمريكية.
أكثر النقاط إثارة للجدل كانت استحضار “شبح التاريخ”، حيث زُعم أن مسؤولاً أمريكياً أشار إلى “بابوية أفينيون” (فترة أسر الباباوات في فرنسا بالقرن الرابع عشر)، وهو ما اعتبره مراقبون تلميحاً مبطناً بقدرة واشنطن على ممارسة ضغوط قسرية على الكرسي الرسولي إذا استمر في معارضة سياساتها العسكرية.

رواية البنتاجون: “حوار مهني” وافتراءات إعلامية
في المقابل، سارع البنتاجون إلى نفي هذه الرواية جملة وتفصيلاً، واصفاً التقرير بأنه “مضلل ومشوه بشكل فادح”. وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية أن الاجتماع كان “موضوعياً ومحترماً”، وتناول قضايا استراتيجية تتعلق بالأخلاقيات في السياسة الخارجية والوضع في أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
ودعماً لهذا النفي، نقل المسؤول الأمريكي برايان بيرش عن الكاردينال بيير نفسه قوله إن ما نُشر ليس سوى “افتراءات”، مشدداً على أن “تهديد أفينيون” لم يُطرح أبداً على طاولة البحث. واتهم بيرش بعض الجهات الإعلامية بمحاولة بث الفرقة بين واشنطن والفاتيكان في توقيت حساس.

بابا الفاتيكان أمريكي في مواجهة “ترمب”: صراع المبادئ والمصالح
تأتي هذه التوترات في ظل تصاعد حدة الانتقادات من البابا لاون الرابع عشر—أول بابا في التاريخ من أصول أمريكية—تجاه السياسة الخارجية للرئيس ترمب. وكان البابا قد وجه تحذيراً شديد اللهجة عقب تصريحات للرئيس بشأن إيران، مشيراً إلى أن مثل هذه التهديدات قد تؤدي إلى “موت حضارة بأكملها”.
وعلى الرغم من محاولات البيت الأبيض احتواء الموقف عبر التأكيد على “العلاقة الإيجابية” مع الكاثوليك والأدوار الدبلوماسية لنائب الرئيس فانس، إلا أن الخلاف الجوهري حول التدخلات العسكرية في الخارج، لا سيما في فنزويلا والشرق الأوسط، يبقى حجر العثرة الأكبر في طريق التناغم بين “واشنطن السياسية” و”الفاتيكان الروحي”.








