يشهد مضيق هرمز تطورات خطيرة تهدد أحد أهم الممرات البحرية العالمية، مع تقارير أمريكية أشارت إلى فقدان إيران السيطرة على مواقع الألغام البحرية التي زرعتها خلال التصعيدات العسكرية الأخيرة.
ويأتي هذا التطور في وقتٍ تتصاعد فيه المخاوف بشأن تأثير أي تعطيل للمضيق، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط اليومية العالمية.

فقدان السيطرة على الألغام البحرية
بحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، فقدت إيران القدرة على تحديد المواقع الدقيقة للألغام البحرية التي زرعتها في المضيق. وأوضحت المصادر أن عمليات زرع الألغام جرت بواسطة زوارق صغيرة خلال تصعيد عسكري سابق، دون تسجيل منتظم أو تخطيط مركزي يُحدد مواقع تلك الألغام.
وأضافت المصادر أن هذه العمليات تمت بشكل عشوائي وغير مركزي، إذ كانت مهام زرع الألغام تُدار من قبل وحدات صغيرة تفتقر إلى قيادة موحدة أو آليات واضحة لتوثيق المواقع، ما سبب حالة من الخلل في أحد أهم الممرات المائية الحساسة في العالم.

تهديد عالمي للتجارة البحرية
يُعتبر مضيق هرمز أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، حيث يعبره جزء كبير من صادرات النفط والغاز من منطقة الخليج العربي إلى الأسواق الدولية. وأي تهديد لحركة الملاحة بالمضيق سيؤدي إلى تأثير مباشر على أسعار الطاقة و سلاسل الإمداد العالمية.
التقرير ذاته لفت إلى أن انتشار الألغام العشوائية يجعل العبور الآمن في المضيق شبه مستحيل، نظراً لمخاطر انفجار تلك الألغام أو اصطدام السفن بها. ونتيجة لهذه المخاطر، بدأت العديد من شركات الملاحة تقليص أو تعليق عملياتها في المنطقة.
وفي ظل تعطل المضيق كممر رئيسي، تلجأ السفن إلى عبور مسارات بديلة داخل المياه الإيرانية، وهي خيار منفصل لكن عالي الخطورة بسبب غياب الضمانات الأمنية اللازمة. وأشارت تقارير إضافية إلى اعتزام إيران فرض رسوم عبور تصل إلى مليوني دولار لكل سفينة ضمن مقترح تفاوضي أُرسل للولايات المتحدة، مما أثار موجة جدل واتهامات باستخدام الاقتصاد كأداة ضغط سياسي.
غياب القدرات لإزالة الألغام
أحد أخطر أبعاد هذه الأزمة، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز، هو أن كلاً من إيران والولايات المتحدة لا تمتلكان حالياً القدرات الكافية لإزالة الألغام البحرية بشكل سريع وفعّال. واشنطن غير مستعدة بسبب نقص سفن كاسحات الألغام في المنطقة، فيما تفتقر طهران إلى التكنولوجيا اللازمة لضمان إعادة فتح الممر بأمان.
ويُنظر إلى هذا النقص باعتباره عقبة كبيرة أمام أي مفاوضات جارية بين الطرفين لتطبيع الوضع في المنطقة، حيث ترتبط إعادة تأمين المضيق بضمان تجاوز هذه المشكلة اللوجستية المعقدة.
من جانبه، دعا الرئيس الأمريكي إلى إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وآمن كشرط أساسي لتحقيق تقدم دبلوماسي مع إيران. واصفاً الوضع الراهن بأنه “ابتزاز قصير المدى”، نظراً لتداعياته الخطيرة على الأسواق الاقتصادية وحركة التجارة البحرية.

تراجع كبير في حركة الملاحة
رغم تسجيل تحسن طفيف في عدد السفن المارة بالمضيق مؤخراً، فإن الحركة فيه لا تزال بعيدة عن مستواها المعتاد. وتشير بيانات مراقبة السفن إلى أن عدد السفن العابرة انخفض بشكل حاد ليصل إلى 9 سفن فقط يومياً، مقارنة بـ 130 سفينة يومياً قبل اندلاع الأزمة.
هذا الانخفاض يعكس استمرار المخاوف الأمنية، خاصة في ظل تبعية حركة الملاحة للموافقات الإيرانية داخل مياهها الإقليمية، بجانب التهديدات المستمرة للألغام البحرية والهجمات المحتملة.
وأمام هذه التحديات المتنامية، يجد المجتمع الدولي نفسه في خضم أزمة تهدد استقرار أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم. وبينما تواصل واشنطن توجيه الاتهامات لإيران بأنها السبب الأساسي وراء الفوضى الحالية، تصر الأخيرة على أن ممارساتها تأتي كرد فعل على الضغوط السياسية والعسكرية المفروضة عليها.
ومع غياب أي حلول عاجلة لمعالجة قضية الألغام البحرية وتخفيف حدة التوترات السياسية، يبقى مضيق هرمز نقطة اشتعال استراتيجية قد تتفاقم تداعياتها لتحدث تأثيرات واسعة النطاق على الاقتصاد العالمي وأمن








