الأحوال الشخصيه , يقترب المجتمع المصري من لحظة حاسمة مع توالي المؤشرات حول قرب مناقشة القانون الجديد داخل أروقة مجلس النواب. وفي ظل حالة الترقب، تبرز التعديلات الخاصة بملف المسيحيين كأحد أهم محاور التغيير، حيث يحمل المشروع الجديد رؤى مستحدثة لملفات شائكة ظلت عالقة لسنوات، بدءًا من أسباب بطلان الزواج وصولاً إلى إعادة صياغة مفهوم الحضانة.

وحدة الطوائف وبطلان الزواج: مرونة تشريعية في مواجهة الأزمات
كشف قادة الكنيسة عن ملامح القانون الموحد الذي تم التوافق عليه بنسبة تصل إلى 95% بين مختلف الطوائف المسيحية. وأوضح الدكتور القس اسطفانوس زكي، الأمين العام للطائفة الإنجيلية، أن القانون الجديد يتجه نحو “توسيع دائرة بطلان الزواج”، ليشمل أسباباً لم تكن مفعلة بمرونة سابقاً، ومنها الإصابة ببعض الأمراض التي تحول دون استمرار الحياة الزوجية.
كما تضمن المقترح تعديلاً جوهرياً يتمثل في تقليل عدد سنوات “هجر الفراش” كسبب لإنهاء العلاقة الزوجية، مما يمنح المتضررين مخرجاً قانونياً أسرع. ورغم هذا التوافق الكبير، بقيت مساحة صغيرة للاختلافات العقائدية بين الطوائف تم وضعها في بنود خاصة تراعي خصوصية كل مذهب، مما يجعل القانون “مدنياً بصبغة كنسية” يجمع بين إجراءات الدولة وطقوس الكنيسة.

ثورة في ملف الحضانة: هل ينخفض السن لصالح الآباء؟
من أكثر النقاط إثارة للجدل في مسودة القانون الجديد هي الدعوات لخفض سن الحضانة. ويرى رموز الكنيسة أن المتغيرات الثقافية والمعرفية لدى جيل اليوم جعلت “سن الرشد” والوعي يتحقق في وقت أبكر مما كان عليه سابقاً.
ويعتبر القس اسطفانوس زكي أن مطالبة الآباء بخفض السن هي “مطالب مشروعة”، تهدف إلى تحقيق توازن نفسي للطفل يضمن له التمتع برعاية الأب والأم على حد سواء. ويؤكد الخبراء أن الهدف ليس انتزاع الطفل من الأم، بل غرس مفاهيم “الألفة والاستضافة” بدلاً من الصراع الممتد، مشددين على أن الانفصال يجب ألا يعني حرمان الأب من دوره تحت ذريعة أن الأم هي الأكثر عاطفة فقط.

عقبات اقتصادية وضوابط نهائية قبل عرض قانون الأحوال الشخصيه على البرلماني
على الرغم من الجاهزية شبه الكاملة لمشروع القانون، إلا أن بعض الملاحظات لا تزال تخضع للمراجعة الدقيقة من قبل وزارة العدل والجهات المعنية. ومن أبرز النقاط التي شهدت تحفظاً كنسياً، المقترح المتعلق بإلزام الزوج بإبرام “وثيقة تأمين” لصالح الزوجة قبل عقد القران.
وأكد الدكتور القس رفعت فتحي، عضو لجنة إعداد القانون، أن الكنائس أبدت تحفظها على هذا البند مراعاة للأعباء الاقتصادية الثقيلة التي يواجهها الشباب المقبلون على الزواج. وفي انتظار حسم هذه التفاصيل المادية، يظل الموعد الرسمي لعرض القانون على البرلمان رهن الانتهاء من الصياغة النهائية، وسط توقعات بأن يكون هذا القانون هو “طوق النجاة” لآلاف الأسر التي تعاني من ثغرات التشريعات القديمة.








