شدد البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية و بطريرك الكرازة المرقسية، على أن عيد القيامة المجيد يُعد نقطة تحول روحية فارقة في حياة الإنسان، إذ ينتقل به من حالة التذبذب بين مشاعر التفاؤل والتشاؤم إلى أفق جديد ومستدام يتمثل في “بُعد الرجاء”، وهو البعد الذي يمنح النفس طاقة أمل دائمة لمواجهة تحديات الحياة اليومية.

كلمة البابا تواضروس الثاني خلال استقباله الآباء المطارنة
جاء هذا التصريح خلال كلمة ألقاها قداسته أثناء استقباله الآباء المطارنة والأساقفة والكهنة والمهنئين بعيد القيامة المجيد. تناول البابا في حديثه الأثر العملي للقيامة على السلوك الإنساني وروحيات الفرد.
وصف قداسة البابا حياة الإنسان قبل إدراك قوة القيامة بأنها أشبه بحركة “بندول الساعة”، الذي لا يتوقف عن التأرجح بين التفاؤل والتشاؤم. وأكد أن قيامة السيد المسيح قدمت للنفس البشرية إضافة جوهرية تجسدت في مبدأ “الرجاء”، الذي يمنح الفرد ثقة لا تتزعزع وقدرة على التكيف مع الظروف الصعبة وتخطي العقبات. كما شدد على أن الإيمان الحقيقي لا مكان فيه لليأس.

عيد القيامة المجيد
وأكد قداسته البابا تواضروس الثاني على أهمية أن يتجاوز احتفال القيامة حدود يوم العيد أو فترة الخماسين المقدسة ليصبح نهجًا وأسلوب حياة ينبض بروح الأمل. ودعا المؤمنين للتحلي بدور “حاملي الرجاء” في حياتهم اليومية، سواء في محيطهم الاجتماعي أو العملي. كما نبه إلى خطورة استخدام الكلمات المثبطة التي قد تترك أثراً سلبياً عميقاً في نفوس الآخرين.
وفيما يتعلق بالدور الأسري والتربوي، أشار البابا إلى أهمية إسهام الأسرة والخُدّام في غرس الأمل لدى الأجيال الناشئة. ولفت الانتباه إلى الأثر الفعّال الذي يمكن أن تحققه كلمة دعم أو تشجيع بسيطة في إزالة الإحباط وتعزيز الثقة الذاتية وبناء شخصيات قوية ومتفائلة.

القيامة أضافت بُعدًا جديدًا لمعنى الصليب
وأختتم قداسته كلمته بالتأكيد على رسالة الكنيسة الجوهرية، مبرزًا ضرورتها في
تقديم تلك الرسالة بمضمون يعزز الرجاء والأمل. وأوضح أن الإنجيل بجوهره يحمل “الأخبار السارة” التي لديها القدرة على إحداث تغيير عميق في حياة البشر ودفعهم نحو الإيجابية والعمل البنّاء.
كما بيّن أن القيامة أضافت بُعدًا جديدًا لمعنى الصليب، حيث لم يعد مجرد رمز للألم والمعاناة، بل أصبح مصدرًا لنشر الرجاء والإيمان، ليصل إشعاعه إلى البشرية جمعاء.









