كرموز , شهدت قضية “مذبحة كرموز” التي هزت أركان محافظة الإسكندرية تطوراً درامياً قد يغير مجرى المحاكمة بالكامل. فبعد الجريمة البشعة التي راح ضحيتها أم وخمسة من أبنائها على يد شقيقهم الأكبر “ريان”، خرج المحامي الأصيل للمتهم، إسلام عبد السلام، ليفجر مفاجأة مدوية تتعلق بالسلامة العقلية لموكله وقت ارتكاب الواقعة، مما يضع القضية أمام منعطف قانوني وإنساني شديد التعقيد.

تقرير “العباسية” يقلب الموازين: غياب الإدراك لحظة الجريمة
كشف المحامي إسلام عبد السلام، عبر صفحته الرسمية، عن فحوى تقرير مستشفى الصحة النفسية بالعباسية، والذي أكد أن المتهم “ريان” يعاني من مرض نفسي مزمن وسابق على تاريخ الواقعة. وأوضح التقرير أن هذه الحالة المرضية جعلت الشاب في حالة “فقدان تام للإدراك” والتمييز بين الصواب والخطأ لحظة إنهاء حياة والدته وأشقائه الخمسة.
هذا التطور الطبي يفتح الباب أمام مسارين قانونيين لا ثالث لهما؛ فإما أن تقرر النيابة العامة حفظ التحقيقات لعدم المسؤولية الجنائية مع إيداع المتهم مصحة نفسية للعلاج، أو إحالة القضية للمحكمة التي قد تنتهي ببراءته مع التحفظ عليه في جهة علاجية متخصصة لضمان عدم تشكيله خطراً على المجتمع أو على نفسه.

ثاني أيام العيد.. حين تحولت “بشاير الخير” إلى مسرح لأبشع المجازر
تعود وقائع الفاجعة إلى ثاني أيام عيد الفطر المبارك، داخل إحدى شقق منطقة “بشاير الخير”. هناك، حيث كان من المفترض أن تعم الفرحة، تحولت الجدران إلى شاهد صامت على رحيل أسرة كاملة. الأم التي كانت تصارع ظروف الحياة القاسية في ظل غياب الأب المهاجر، وخمسة أطفال (3 أولاد وابنتين) لم يتجاوز أكبرهم 18 عاماً، سقطوا جميعاً ضحايا لنوبة جنون مفاجئة أودت بحياتهم بجروح قطعية نافذة.
المتهم، الشاب العشرين العاطل عن العمل، لم يكتفِ بجريمته، بل حاول إنهاء حياته بإلقاء نفسه من الطابق الثالث عشر عقب تنفيذ المذبحة، إلا أن تدخل الجيران في اللحظات الأخيرة حال دون انتحاره، ليتم تسليمه للأجهزة الأمنية وهو في حالة ذهول وتخبط تام.

الفقر والمرض والغياب.. مثلث الموت الذي دمر أسرة كرموز
كشفت التحقيقات والتحريات عن خلفيات مأساوية عاشتها هذه الأسرة؛ حيث ادعى المتهم في أقواله الأولية وجود “اتفاق مسبق” مع والدته لإنهاء حياتهم جميعاً هرباً من ضيق ذات اليد وامتناع والدهم المقيم بالخارج عن الإنفاق عليهم.
ومع ظهور التقرير النفسي، تتضح الصورة أكثر حول كيف يمكن للمرض العقلي، حين يمتزج بالضغوط المعيشية والشعور بالنبذ، أن يحول شاباً إلى “قنبلة موقوتة” تنفجر في أقرب الناس إليه. تظل الإسكندرية تعيش حالة من الصدمة، بانتظار الكلمة النهائية للقضاء في قضية ستبقى محفورة في ذاكرة الإجرام المصري كواحدة من أقسى الحكايات الإنسانية التي دمرها “غياب العقل”.








