الزمالك , في ليلة حبست الأنفاس وعاشت فيها الجماهير البيضاء لحظات من الترقب والقلق، نجح نادي الزمالك المصري في حجز تذكرة العبور إلى المشهد الختامي لبطولة كأس الكونفدرالية الأفريقية. فرغم السيناريو المعقد والمخاطرة التي شهدتها أحداث المباراة، استطاع “الفارس الأبيض” الحفاظ على شباكه نظيفة، مكتفيًا بالتعادل السلبي الذي كان كافيًا لإعلان تأهله الرسمي وسط احتفالات صاخبة في المدرجات.

اللعب بالنار.. كيف نجا الزمالك من الفخ الجزائري؟
لم يكن الطريق إلى النهائي مفروشًا بالورود؛ فقد دخل الزمالك المباراة وهو يدرك تمامًا قوة الخصم، إلا أن الفريق مرّ بفترات تراجع فيها الأداء بشكل ملحوظ، مما جعل الجماهير تضع أيديها على قلوبها. الزمالك “لعب بالنار” في مناطق دفاعه، خاصة في شوط المباراة الثاني الذي شهد انتفاضة هجومية من جانب فريق شباب بلوزداد.
هذا التراجع غير المبرر في بعض الفترات سمح للفريق الجزائري بفرض سيطرته وشن هجمات خطيرة كانت كفيلة بتغيير مجرى اللقاء. ومع ذلك، استبسل الخط الخلفي للزمالك، ومن خلفهم حارس مرمى يقظ، في إحباط المحاولات المتكررة لبلوزداد، ليعبر الفريق مأزقًا تكتيكيًا كاد أن يكلفه الكثير في الأمتار الأخيرة من سباق البطولة.

سحر المدرجات.. الجمهور اللاعب رقم 1 في ملحمة التأهل
إذا كان الأداء الفني قد شهد بعض التذبذب، فإن العامل الحاسم الذي رجح كفة الزمالك كان بلا شك الجمهور العظيم. فمنذ الدقيقة الأولى وحتى صافرة النهاية، لم تتوقف الهتافات التي زلزلت أركان الملعب، مما بث الحماس في نفوس اللاعبين وأعطاهم دفعة معنوية هائلة في اللحظات التي بدا فيها الفريق منهكًا.
هذا الدعم الجماهيري شكل حائط صد نفسي أمام لاعبي بلوزداد، وأحبط طموحاتهم في تسجيل هدف مباغت. لقد أثبت جمهور الزمالك مرة أخرى أنه المحرك الأساسي للفريق، حيث تحول الحماس في المدرجات إلى طاقة دفاعية داخل المستطيل الأخضر، مما ساهم في الحفاظ على نتيجة التعادل السلبي التي ضمنت للفريق مواصلة مشواره نحو اللقب القاري الغالي.

ترقب القمة النهائية.. من سيكون الضحية القادمة؟
بمجرد إطلاق صافرة النهاية، بدأ التفكير مباشرة في الخطوة التالية. الفارس الأبيض ، الذي أثبت جدارته بالوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة، ينتظر الآن حسم هوية الطرف الثاني في المباراة النهائية. وتتجه الأنظار صوب مواجهة نصف النهائي الآخر التي تجمع بين اتحاد العاصمة الجزائري وأولمبيك أسفي المغربي.
سواء كان المنافس من الجزائر أو المغرب، فإن الزمالك يدرك أن النهائي يتطلب تركيزًا مضاعفًا وتجنب الأخطاء التي ظهرت في مباراة بلوزداد. الطموح الآن لا يتوقف عند التأهل فحسب، بل يمتد لمعانقة الذهب وإعادة الكأس الأفريقية إلى خزائن ميت عقبة، لإسعاد الملايين من عشاق القميص الأبيض الذين يحلمون برؤية فريقهم فوق منصات التتويج من جديد.








