إيران , عادت نبرة التصعيد العسكري لتخيم على واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث أطلقت طهران سلسلة من التحذيرات شديدة اللهجة التي ربطت فيها استقرار الملاحة في مضيق هرمز بالأوضاع الميدانية في لبنان والضغوط الاقتصادية المفروضة عليها. وتأتي هذه التطورات لتنسف حالة التفاؤل الحذر التي سادت مؤخراً، واضعةً الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي في حال تعطل إمدادات الطاقة.

تحذير “طلائي” والخطوط الحمراء: لبنان مقابل أمن المضيق
هدد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية، رضا طلائي، بشكل مباشر بإعادة إغلاق مضيق هرمز في حال تعرض الشعب اللبناني لأي ضغوط أو تهديدات من جانب جيش الاحتلال. طلائي أوضح أن حالة “الانفتاح” الحالية في المضيق هي وضع مؤقت ومرتبط بوقف إطلاق النار وبشروط محددة، مشدداً على أن السفن المرتبطة بـ “قوى معادية” لا تملك حق المرور عبر المضيق. هذا الربط المباشر بين أمن لبنان وحرية الملاحة في الخليج يضع الممر الدولي في قلب الصراع الجيوسياسي الإقليمي.

إيران تكذب ترامب: “مع استمرار الحصار.. لا عبور إلا بإذن إيراني”
في رد فعل حاد على تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة، شن رئيس مجلس الشورى الإيراني، محمد باقر قاليباف، هجوماً لاذعاً وصف فيه ادعاءات ترامب بـ “الأكاذيب السبعة”. وأكد قاليباف أن الحديث الأمريكي عن انفتاح المضيق بعيد عن الواقع، مشدداً على أنه “مع استمرار الحصار، لن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً”، وأن أي عبور يجب أن يتم وفق “المسار المحدد” وبإذن مسبق من السلطات الإيرانية. وأضاف قاليباف بلهجة تحدٍ أن واشنطن لن تحقق في المفاوضات ما عجزت عن تحقيقه في الحرب عبر ترويج معلومات غير صحيحة.

اقتصاد مصر وسيناريوهات الطاقة: هل تنخفض الأسعار أم تشتعل الأزمات؟
على الجانب الآخر، يترقب الشارع المصري والخبراء الاقتصاديون بحذر تداعيات هذه التهديدات. وفي قراءة برلمانية للوضع، كشف عدد من النواب عن سيناريوهات التأثير على الاقتصاد المحلي؛ فبينما كان هناك أمل في أن يؤدي استقرار المضيق إلى خفض أسعار الطاقة عالمياً وبالتالي تخفيف أعباء الاستيراد، فإن التهديد بالإغلاق يعيد شبح ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري.
وأكد البرلمانيون أن أي اضطراب في هرمز سيؤثر مباشرة على استقرار أسعار الوقود في المنطقة، مما قد يفرض تحديات جديدة على الموازنة العامة في ظل حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية.
خاتمة:
يبقى مضيق هرمز “رئة العالم” التي يتنفس من خلالها سوق الطاقة، وبين التهديدات الإيرانية والوعود الأمريكية، يظل المشهد مفتوحاً على كافة الاحتمالات، فهل تنجح الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة، أم يغلق المضيق أبوابه أمام رياح التصعيد؟








