تواضروس , في مشهد يجسد عمق الروابط الروحية والتاريخية بين الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وبيت المقدس، شهد المقر البابوي بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية اليوم السبت حدثاً روحياً استثنائياً. فقد استقبل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وفداً من آباء كهنة وخدام “رابطة القدس” بالقاهرة، في لقاء حمل عبق التاريخ وبركة الأراضي المقدسة.

شعاع من القبر الفارغ: وصول النور المقدس إلى الكاتدرائية ويستقبله البابا تواضروس
تضمن اللقاء لحظة جوهرية ينتظرها الأقباط بشغف كل عام، حيث تسلم قداسة البابا “النور المقدس” الذي يفيض من قبر السيد المسيح بكنيسة القيامة في القدس في “سبت الفرح”. هذا النور، الذي يُعد رمزاً للقيامة والرجاء في العقيدة المسيحية، وصل إلى القاهرة عبر بعثة رسمية وبإشراف مباشر من نيافة الأنبا أنطونيوس، مطران القدس والكرسي الأورشليمي والشرق الأدنى، الذي حرص على إرسال هذه البركة لتشارك الكنيسة الأم في مصر أفراح القيامة.

رابطة القدس: جسر التواصل الروحي بين القاهرة وأورشليم
لم يكن اللقاء مجرد مراسم تسليم، بل كان تكريماً للدور الذي تقوم به “رابطة القدس” في الربط بين الشعب القبطي في مصر وجذورهم الروحية في الأراضي المقدسة. وقد أثنى قداسة البابا على جهود الآباء الكهنة والخدام في الحفاظ على هذا التواصل المستمر، مؤكداً أن وصول النور المقدس من قلب القدس إلى قلب القاهرة هو رسالة طمأنينة وسلام، تؤكد أن الكنيسة تظل دوماً حارسة للقيم والمقدسات، ومنارة تنشر المحبة والوحدة بين أبنائها في كل مكان.

دلالات “سبت الفرح” في الوجدان القبطي المصري
يأتي هذا الاستقبال في وقت تتجه فيه أنظار العالم نحو مدينة القدس، ليمثل النور المقدس حلقة وصل لا تنقطع. فوفقاً للتقليد الكنسي، يُنقل هذا النور في قناديل خاصة لضمان وصوله بسلام، ليتم توزيعه لاحقاً لتبارك به الكنائس والبيوت. وقد سادت أجواء من الفرح والخشوع خلال اللقاء، حيث رفع الآباء الكهنة والخدام الصلوات من أجل سلام العالم، ومن أجل استقرار الكنيسة وازدهار الوطن، معتبرين أن وجود البابا تواضروس الثاني على رأس هذه الاستقبالات يمنح الحدث ثقلاً روحياً واجتماعياً كبيراً، يبرز مكانة مصر كمركز ثقل ديني وتاريخي في المنطقة.






