تواضروس , في نشاط رعوي مكثف يمزج بين الروحانية والمسؤولية القومية، شهدت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية سلسلة من التحركات الهامة بقيادة قداسة البابا تواضروس الثاني. فمن صلوات الشكر في أعماق دير الأنبا مقار، إلى مجمع رهباني ضخم ضم مئات الرهبان، وصولاً إلى استقبال رفيع المستوى لوفد فلسطيني؛ رسم البابا خارطة طريق كنسية تركز على “القيامة” كمنهج حياة، والسلام كحق أصيل للشعوب.

بين أسوار “أبو مقار”: تأملات في مكتسبات القيامة
استهل قداسة البابا تواضروس الثاني صباحه بزيارة روحية إلى دير القديس مقاريوس ببرية شيهيت (وادي النطرون). وفور وصوله، توجه قداسته إلى الكنيسة الأثرية لرفع صلاة الشكر، وسط استقبال حافل من مجمع الرهبان. وخلال جلسة أبوية، حرص البابا على تهنئة الرهبان بعيد القيامة، ملقياً كلمة روحية عميقة حول “مكتسبات القيامة” في حياة النسك، مشدداً على أن قوة القيامة هي المحرك الأساسي لحياة الرهبنة وصمودها عبر العصور.

“هوية الراهب” في تجمع ضخم: 575 راهباً في حضرة البطريرك
وفي سياق متصل بتطوير الفكر الرهباني، عقد قداسة البابا لقاءً موسعاً ضم 575 راهباً من مختلف الأديرة القبطية. اللقاء الذي اتسم بالعمق الفكري، حمل عنوان “هوية الراهب”، حيث ناقش قداسته التحديات المعاصرة التي تواجه الحياة الديرية وكيفية الحفاظ على الجوهر الروحاني للرهبنة. وتضمن اللقاء عرضاً تعريفياً عن “أكاديمية مارمرقس القبطية”، في خطوة تعكس حرص الكنيسة على تسليح أبنائها بالعلم والمعرفة إلى جانب العبادة، لتعزيز دور الأديرة كمنارات علمية وروحية.

من المقر البابوي: رسالة دعم تاريخية من البابا تواضروس لحقوق الشعب الفلسطيني
وعلى الصعيد القومي والإنساني، استقبل البابا وفداً فلسطينياً رفيع المستوى برئاسة الدكتور محمود الهباش قاضي قضاة فلسطين، وبحضور مفتي القدس ووزير الأوقاف الفلسطيني. وخلال اللقاء، نقل الوفد تحيات الرئيس محمود عباس، مثمنين دور الكنيسة المصرية في دعم القضية.
ومن جانبه، أكد البابا تواضروس بلهجة حاسمة أن الكنيسة القبطية لا تتوقف عن الصلاة من أجل فلسطين، مشدداً على أن الموقف المصري التاريخي سيظل ثابتاً في دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. وأوضح قداسته أن السلام الحقيقي لا يتحقق إلا بالعدل والمحبة، داعياً المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته لترسيخ قيم التعايش وإنهاء الحروب التي تنهك شعوب المنطقة.








