الأحوال الشخصية , في لحظة فارقة لملف شؤون الأسرة في مصر، خطا مجلس الوزراء خطوة حاسمة بالموافقة على مشروع قانون الأسرة للمسيحيين، استجابة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي. هذا القانون لا يحل عقدة قانونية دامت لسنوات فحسب، بل يضع “مصلحة الطفل” واستقرار المجتمع كأولوية قصوى، متجاوزاً الخلافات التقليدية التي استمرت منذ عام 2008.

ثورة في عقود الزواج بقانون الأحوال الشخصية: وثائق تأمين وملاحق تنظيمية
لم يعد عقد الزواج مجرد ورقة دينية، بل تحول في القانون الجديد إلى مظلة حماية متكاملة، ومن أبرز ملامحه:
ملحق عقد الزواج: إتاحة الفرصة للطرفين لكتابة “ملحق” يحدد الحقوق والالتزامات بوضوح في حال حدوث انفصال، مما يقلل من النزاعات القضائية مستقبلاً.
وثيقة تأمين إجبارية: يتضمن القانون استحداث وثيقة تأمين على حياة الزوجين تخصص لضمان مستقبل الأبناء وتأمين احتياجاتهم المادية، في خطوة استباقية لحمايتهم من تقلبات الظروف.
عقوبات رادعة: فرض عقوبات صارمة على مخالفة أحكام القانون، لضمان تنفيذ الأحكام القضائية وصون الحقوق دون تمييز.

الطفل هو المحرك: مسكن الحضانة ونظام “الاستزارة”
يرسخ القانون مبدأ أن حقوق الأبناء لا تسقط بالانفصال، حيث نظم المسائل المشتركة التي لا تفرق بين دين وآخر:
أولوية الحضانة: تُبنى بالأساس على “مصلحة المحضون” الفضلى، بعيداً عن أي حسابات أخرى.
ضمان المسكن: حق الحاضن في البقاء بمسكن الزوجية أو توفير مسكن بديل مناسب لضمان استقرار الصغار.
الاستزارة والمشاركة: استحداث نظام “الاستزارة” الذي لا يقتصر على الرؤية فقط، بل يمتد ليشمل مشاركة الطرف غير الحاضن في مناسبات الأطفال ورعايتهم ومصاريفهم بشكل تفاعلي.

من 2008 إلى 2026: رحلة البحث عن مخرج للأزمات المعقدة
يأتي هذا القانون لينهي أزمة بدأت فعلياً عام 2008 حين حصرت أسباب الطلاق في “الزنا وتغيير الملة”. القانون الجديد وسّع الدائرة لتشمل حلولاً واقعية طرحتها الكنائس سابقاً مثل:
الهجر والأمراض المعدية: الاعتراف بالهجر والجنون كأسباب موضوعية للطلاق في بعض الطوائف.
فك اشتباك “تغيير الدين”: معالجة الثغرات التي كان البعض يستخدمها للتحايل من أجل الحصول على الطلاق.
التصريح بالزواج الثاني: منح الكنيسة الحق في تنظيم منح تصاريح الزواج الثاني وفق ضوابطها الداخلية بعد وقوع الطلاق المدني.
“هذا التشريع يثبت أن الدولة المصرية تضع حماية الكيان الأسري فوق كل اعتبار، موفرةً غطاءً قانونياً يجمع بين قدسية الأديان ومدنية الحقوق.”








