الشخصية , في لحظة تشريعية فارقة، استجابت الدولة المصرية لملف شائك ظل عالقاً لسنوات؛ حيث وافق مجلس الوزراء على مشروع قانون الأسرة للمسيحيين المصريين. القانون الذي جاء بتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، لا يعد مجرد تنظيم قانوني، بل هو انتصار لدولة المواطنة وترسيخ لمبدأ العدالة الاجتماعية لجميع أطياف الشعب المصري.

هيكلة تشريعية شاملة: 7 أبواب تنظم حياة الأقباط
يتألف مشروع القانون من 138 مادة موزعة بدقة على سبعة أبواب، تغطي كل شاردة وواردة في حياة الأسرة المسيحية:
من الخطبة إلى الانحلال: ينظم الباب الأول أركان الزواج، الموانع، ومنقولات الزوجية، وحتى إجراءات الانحلال المدني.
النفقات والحقوق: تضمن القانون أبواباً مفصلة لنفقة الزوجية والأبناء، وثبوت النسب، مع استحداث بنود متطورة مثل “الولاية التعليمية” و**”الاستزارة”** لضمان استقرار الطفل.
نظام المواريث: أفرد القانون باباً كاملاً للإرث، يتضمن تنظيماً لتركات البطاركة والرهبان، وتحديد نصيب كل وارث بدقة.

ثورة المساواة و”الأسرة البديلة”: ملامح التغيير الجذري
يحمل القانون الجديد ملامح إصلاحية غير مسبوقة، أبرزها:
المساواة في الميراث: نص القانون صراحة على المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث وفقاً للشريعة المسيحية ونصوص الإنجيل، وهو ما حظي بتوافق كنسي واسع.
وداعاً للتبني.. وأهلاً بالأسرة البديلة: تم استبدال باب التبني بمشروع قانون متطور للأسرة البديلة، بما يتوافق مع القواعد القانونية الحديثة ويضمن رعاية حقيقية للأطفال.
توافق كنسي تاريخي: حقق القانون نسبة توافق بلغت 95% بين مختلف الطوائف (الأرثوذكسية، الكاثوليكية، والإنجيلية)، مما ينهي عقوداً من الاختلاف حول مواد القانون.

من لائحة 1938 إلى 2026: قانون الأحوال الشخصية ينهي الأزمات الممتدة
يأتي هذا التشريع ليعالج “الانسداد” الذي حدث منذ عام 2008، عندما قُصر الطلاق على أسباب ضيقة. القانون الجديد يفتح آفاقاً أرحب عبر:
توسيع أسباب الطلاق: ليشمل حالات الهجر، والجنون، والأمراض المعدية في بعض الطوائف.
الحق في الزواج الثاني: الحفاظ على حق الكنيسة في منح تصاريح الزواج الثاني وفق ضوابطها.
إنهاء التحايل: سد الثغرات التي كانت تدفع البعض لتغيير الملة كحل وحيد للانفصال، وذلك بوضع أطر قانونية واضحة وعادلة للجميع.








