قانون , في خطوة وُصفت بأنها “طوق نجاة” لآلاف الأسر المسيحية في مصر، كشف المستشار منصف سليمان، عضو المجلس الملي العام، عن تفاصيل ثورية في مسودة قانون الأحوال الشخصية الموحد. التعديلات الجديدة لم تكن مجرد بنود صماء، بل جاءت كاستجابة إنسانية عميقة من الكنيسة القبطية، وعلى رأسها البابا تواضروس الثاني، لمواجهة أزمات واقعية طال أمدها في ردهات المحاكم، محولةً “حلم الاستقرار” إلى واقع ملموس.

من “عذاب السنين” إلى “الحل في عام واحد”: ثورة في توقيت الانحلال
لطالما كانت قضايا انحلال الزواج في المجتمع المسيحي بمثابة “ماراثون” منهك قد يستمر لعقود أو يمتد ليعمر كامل دون حل، مما يترك الأطراف في حالة من المعلقين لا هم متزوجون ولا هم مطلقون. التعديل الجديد جاء ليضع حداً لهذا الاستنزاف النفسي، حيث أكد سليمان أن الإجراءات الجديدة صُممت لتسريع وتيرة التقاضي، ليصبح من الممكن إنهاء الزيجة في غضون سنة واحدة فقط. هذا التحول لا يهدف لتشجيع الانفصال، بل لإنصاف العالقين في علاقات مستحيلة ومنحهم فرصة لبداية جديدة كريمة.

ضوابط صارمة لا تقبل التأويل: محظورات الزواج والزيجة الثانية في قانون الأسرة المسيحية
وضع القانون الجديد “خطوطاً حمراء” واضحة لحماية قدسية الأسرة والمجتمع، حيث شدد على رفض زواج المحارم بشكل قاطع ونهائي. وفيما يخص “الزيجة الثانية”، حسم القانون الجدل بمنع إتمام أي عقد زواج جديد إلا بعد التأكد من “انحلال الزيجة الأولى” بشكل مقنن وكنسي كامل، لغلق الباب أمام أي تلاعب أو تداخل في الأوضاع القانو نية للأسر. كما استحدث القانون مادة تمنع الزواج في حالات شديدة الندرة والقسوة، مثل تورط أحد الطرفين في قتل شريكه السابق، وذلك لضمان عدم استغلال الجريمة لتحقيق مكاسب اجتماعية.

تشريع “بشر بنبض الواقع”: رؤية البابا تواضروس للعدالة الأسرية
أشار منصف سليمان إلى أنه هو “جهد بشري” يسعى للكمال لكنه يظل قابلاً للتطوير، إلا أن ميزته الكبرى تكمن في “واقعيته”. لقد أدركت القيادة الدينية أن تزايد المشكلات المجتمعية يتطلب مرونة تشريعية؛ لذا جاءت التعديلات لتغطي كافة السيناريوهات المحتملة التي واجهها المسيحيون في مصر خلال العقود الماضية. الهدف النهائي ليس مجرد نصوص، بل هو تحقيق استقرار أسري حقيقي يقوم على العدالة، واحترام حقوق الطرفين، وحماية الأطفال من تداعيات النزاعات الطويلة.







