نتنياهو , في تصعيد جديد يعكس إصرار تل أبيب على تغيير معالم الجغرافيا الحدودية، أصدر بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الاحتلال، أوامر مباشرة بتوجيه ضربات “ساحقة” ضد أهداف تابعة لحزب الله في جنوب لبنان. هذا التصعيد يأتي في وقت تكشف فيه صور الأقمار الصناعية عن مشهد مأساوي؛ حيث تحولت قرى وبلدات بأكملها إلى أكوام من الركام، في استراتيجية هدم ممنهجة تجاوزت مجرد القصف الجوي لتصل إلى التسوية بالأرض باستخدام الجرافات العسكرية.

الأقمار الصناعية تفضح “سياسة الأرض المحروقة”: قرى سُويت بالأرض
كشفت صور الأقمار الصناعية الحديثة عن حجم كارثة غير مسبوقة في الجنوب اللبناني. فالمناطق التي كانت تنبض بالحياة في بنت جبيل وعيتا الشعب، تحولت إلى مساحات من العدم. التقرير يشير إلى أن مئات المنازل والمنشآت المدنية جرى تدميرها بالكامل، ليس فقط نتيجة الغارات، بل عبر عمليات هدم منظمة تهدف إلى جعل هذه المناطق غير صالحة للسكن لسنوات قادمة.
المثير للقلق هو رصد تحركات الجرافات والمعدات الثقيلة في مواقع الهدم حتى بعد الإعلان عن “اتفاق وقف إطلاق النار” قبل نحو أسبوع. هذا الاستمرار في التدمير يوحي بأن الهدف يتجاوز الرد العسكري اللحظي إلى رغبة في إحداث تغيير ديموغرافي وعمراني جذري على طول الخط الحدودي.

“نموذج غزة” ينتقل للجنوب: استهداف ممنهج للبنية التحتية
تحذر منظمات حقوقية دولية من أن ما يحدث في جنوب لبنان هو استنساخ دقيق لما شهده قطاع غزة خلال الأشهر الماضية. فالمسألة لم تعد تقتصر على استهداف مواقع عسكرية، بل امتدت لتشمل تدمير البنية التحتية، المرافق الحيوية، والأحياء السكنية تحت ذريعة “تفكيك معاقل المسلحين”.
هذا النمط من العمليات يعتمد على القوة المفرطة والتدمير الشامل للمربعات السكنية، وهو ما أكده وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي حين أشار إلى أن هدم المنازل في القرى الحدودية يأتي ضمن “نموذج عملياتي” أثبت فاعليته من وجهة نظرهم في مناطق أخرى، في إشارة واضحة للسياسة المتبعة في غزة.

حلم “المنطقة الأمنية”: طموحات نتنياهو بالتوسع بعمق 10 كيلومترات
خلف هذا الدمار تكمن خطة استراتيجية أعلن عنها نتنياهو صراحةً، تهدف إلى إنشاء ما يسمى بـ “المنطقة الأمنية”. هذه المنطقة من المفترض أن تمتد بعمق يصل إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، لتكون منطقة عازلة تخلو من أي وجود سكاني أو بنية تحتية قد يستخدمها الخصم.
تأتي هذه التحركات الإسرائيلية لتعقد المشهد الميداني والسياسي، حيث يرى مراقبون أن إصرار الاحتلال على استكمال عمليات الهدم رغم الهدنة المعلنة، يضع لبنان أمام واقع مرير؛ فإعادة الإعمار في ظل وجود تهديد دائم بإنشاء منطقة عازلة تصبح أمراً شبه مستحيل، مما يترك آلاف العائلات اللبنانية في مهب الريح، بلا مأوى أو أفق للعودة.








