القديس مار جرجس الرومانى.. في مثل هذا اليوم من عام 307 ميلادي، استُشهد القديس العظيم مار جرجس، أمير الشهداء، الذي وُلد في كبادوكيا بآسيا الصغرى لأبوين تقِيَّيْن وغنيَّيْن
ينتميان إلى عائلة نبيلة. كان والده أناسطاسيوس واليًا على كبادوكيا، ووالدته ثاؤبستي إبنة والي اللد الفلسطيني. كان والد القديس مار جرجس رجلًا صالحًا ومخلصًا لله وللملك، مما أكسبه محبة الملك الذي قرّبه واتخذه من حاشيته المقرّبة. لكن عندما اكتشف الملك إيمانه بالمسيح، أمر بقطع رأسه. آنذاك، كان مار جرجس لم يُكمل عامه الرابع عشر، فأصبح نموذجًا حيًّا لأولئك الذين يُضحّون من أجل إيمانهم.

القديس مار جرجس الرومانى
مع مرور السنوات، تميز القديس مار جرجس الرومانى بشجاعته ومهارته في الحروب، ما جعله محبوبًا من الجميع. بفضل حسن قيادته وسيرته الطيبة، وصل إلى رتبة رفيعة في الجيش وهو في العشرين من عمره. بعد وفاة والدته في نفس العام، حاول يسطس، أحد الأثرياء، أن يجعله صهرًا له بزواجه من ابنته التقية الصغيرة. ولكن الله كان يُعد لمار جرجس طريقًا أعظم من الحياة الزوجية.
عندما علم مار جرجس بأن الملك عقد اجتماعًا مع سبعين واليًا وأصدر أوامر بإبادة المسيحية وهدم الكنائس، قرر أن يواجه هذا الاضطهاد بشجاعة. باع كل ما ورثه من والديه، وزّع ثروته على الفقراء، وأعتق العبيد. ثم أعلن إيمانه بشجاعة بتمزيق منشورات الملك في مكان عام، متحديًا بذلك السلطات بطريقة غير مسبوقة.
ألقي القبض عليه وقُدِّم أمام الملك الذي حاول استمالته بالوعد بعطايا هائلة، لكن القديس رفض. عندما فشلت الإغراءات، تعرض لعذابات قاسية دامت سبع سنوات، إلا أنه بقي ثابتًا في إيمانه وصار مصدر إلهام للعديد ممن اعتنقوا المسيحية بسبب شهادته الحية وصموده. في إحدى المرات، طُلب من ساحر يدعى أثناسيوس إعداد سمٍ قاتل له. شربه مار جرجس بالإيمان ولم يصبه أذى، مما دفع الساحر ذاته للإيمان بالمسيح.
من بين معجزاته كان قيام الرب بإحيائه بعد أن مات ثلاث مرات نتيجة للتعذيب. كما أجرى الرب على يديه عجائب جلبت الكثيرين إلى الإيمان ودفعتهم لقبول الشهادة.
أمام قوة إيمانه وفشله المتكرر في كسره، حاول الملك مرة أخرى أن يغريه بوعد الزواج من ابنته، فأحضر القديس إلى القصر لهذه الغاية. ولكن القديس بقي ثابتًا في الصلاة والإيمان، مما أثر في الملكة ألكسندرة وزرع الإيمان في قلبها. حاولت هي الأخرى أن تنصح الملك بعدم معاداة المسيحيين وحذّرته قائلة إن إلههم قوي. لكن غضب الملك اشتعل وأمر بتعذيبها حتى أسلمت روحها وفازت بإكليل الشهادة.

معجزات القديس مار جرجس الرومانى
في النهاية، خشي الملك حدوث ثورة نتيجة لتزايد المعجزات التي صنعها الرب على يد القديس مار جرجس وتزايد المؤمنين الجدد. فأمر بقطع رأسه، ليظهر شهيدًا عظيمًا للكنيسة ومصدر فخر روحي عميق لها. كان ذلك في 23 من برمودة بحسب التقويم القبطي.
تحمل أيقونة مار جرجس معاني رمزية عميقة. فالمرأة التي تظهر في الأيقونة تُشير إلى الكنيسة التي تبتهج بشهدائها وتفخر بثباتهم. التنين يمثل الشيطان وكل قوى الشر التي تحارب الإيمان. أما الحربة فهي رمز لصليب المسيح الذي يمنح القوة والنصرة للمؤمنين. وانتصار مار جرجس على التنين يشير إلى غلبة الإيمان على الخطايا والشرور جميعها.
يا أمير الشهداء مار جرجس المجاهد، صلِّ من أجلنا لينعم الرب علينا بغفرانه ورحمته.







