تواضروس , في ليلة سادها الود والتقدير المتبادل، شهدت العاصمة النمساوية ڤيينا احتفالية كنسية وتاريخية كبرى، حيث ترأس قداسة البابا تواضروس الثاني احتفالات إيبارشية النمسا بمرور 10 سنوات على تدشين كاتدرائية “العذراء المنتصرة ورئيس الملائكة ميخائيل”. الاحتفالية لم تكن مجرد مناسبة كنسية، بل كانت لوحة فنية تجسد مفهوم “المحبة العملية” والتعاون المسكوني بين الكنائس المصرية والعالمية في قلب أوروبا.

1. من القرن الـ 19 إلى الكنيسة القبطية.. رحلة الكاتدرائية التي أصبحت رمزاً للوحدة
استعرض نيافة الأنبا جابرييل، أسقف النمسا، خلال كلمته الافتتاحية، التاريخ العريق لهذه الكاتدرائية التي تُعد ثاني أكبر كنائس ڤيينا. الكنيسة التي بنيت في أواخر القرن التاسع عشر، انتقلت ملكيتها للكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مبادرة كريمة من الكنيسة الكاثوليكية، حيث وقع عقد الملكية في ديسمبر 2015، ليقوم البابا تواضروس بتدشينها رسمياً في مايو 2016.
هذا التحول التاريخي يعكس الثقة والمكانة الكبيرة التي تتمتع بها الكنيسة القبطية في الخارج، وقدرتها على الحفاظ على التراث المعماري والديني العريق في القارة العجوز.

2. “المحبة العملية”.. البابا تواضروس يشيد بالكاردينال شونبورن وكنائس ڤيينا المهداة
في كلمة مفعمة بالامتنان، أشاد قداسة البابا تواضروس الثاني بمواقف الكاردينال كريستوف شونبورن، الرئيس السابق لأساقفة النمسا، واصفاً إياه بـ “رجل المحبة العملية”. ولم يكتفِ البابا بالحديث عن كاتدرائية العذراء المنتصرة، بل كشف عن إهداء الكاردينال لكنيستين أخريين للكنيسة القبطية، مع كنيسة رابعة في الطريق لتسلمها، بالإضافة إلى إهداء كنيسة للكنيسة الأرمينية الشقيقة.
وأكد قداسته أن الكنيسة القبطية تفتح قلبها دائماً بالمحبة للجميع، مشدداً على أن هذه العطايا ليست مجرد مبانٍ، بل هي جسور ممدودة من الإخاء والمصير المشترك بين المسيحيين في كل مكان.

3. ليلة في حب “العذراء”.. ترانيم إريترية وأفلام وثائقية توثق المسيرة
تضمنت الاحتفالية جوانب فنية وثقافية مميزة، حيث تم عرض فيلم وثائقي يسرد مراحل ترميم وتطوير الكاتدرائية لتناسب الطقس القبطي الأصيل. كما شارك كورال من الكنيسة الإريترية الشقيقة بتقديم باقة من الترانيم التي أضفت جواً من الروحانية الأفريقية، جنباً إلى جنب مع كورال الكاتدرائية بڤيينا.
حضر اللقاء لفيف من قادة الكنائس، منهم الأسقف تيران (الكنيسة الأرمينية) والأب الدكتور إيمانويل عايدين (الكنيسة السريانية)، في مشهد يعكس قوة الروابط التي تجمع الكنائس الأرثوذكسية الشرقية تحت سقف واحد في بلاد المهجر.








