قدّم قداسة البابا تواضروس الثاني الشكر للكاردينال كريستوف شونبورن في خطوة تعكس روح المحبة والتقارب بين الكنائس. جاء ذلك خلال حضوره القداس الإلهي في النمسا، حيث امتنع عن المشاركة في الصلاة في لفتة إنسانية ذات رمزية روحية عميقة، معبرًا فيها عن امتنانه لمبادرة الكاردينال شونبورن بإهداء إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية كنيسة السيدة العذراء المنتصرة .

البابا تواضروس الثاني عن عمق المحبة التي أظهرها الكاردينال
تُعد هذه الكنيسة واحدة من المعالم البارزة في فيينا، وهي ثاني أكبر كنيسة فيها. وقد تم توقيع عقد نقل ملكيتها في 9 ديسمبر 2015، ودشنت رسميًا للاستخدام من قبل الجالية القبطية في 20 مايو 2016. وخلال كلمته، سلط البابا تواضروس الضوء على عمق المحبة التي أظهرها الكاردينال، مشيرًا إلى أنه يعبر عن محبته بأفعال صادقة، لا بالكلمات فقط، وأثنى على زيارته المتكررة لمصر وما تحمله من تقارب وتقدير للعلاقات بين الكنائس.

الكاردينال أهدى الكنيسة القبطية ثلاث كنائس
وأبدى البابا تواضروس الثاني إعجابه الكبير بالتصميم المعماري للكنيسة، معربًا عن فرحته بكل مرة يزور فيها المكان. كما وجه الشكر الخاص للكاردينال لما أبداه من كرم حقيقي من خلال تخصيص مكان لعبادة الأقباط في النمسا، وهو ما يعكس صدق المحبة والاهتمام الصادق بالجالية القبطية. ودعا البابا شعب الكنيسة إلى أن يذكروا اسم الكاردينال في صلواتهم إلى جانب أسقفهم عرفانًا بعطائه، مبينًا أن الكاردينال أهدى الكنيسة القبطية ثلاث كنائس حتى الآن، وهناك توقعات بأن يتم تقديم كنيسة رابعة قريبًا.
وتحدث قداسة البابا عن أهمية الصلاة النابعة من القلوب النقية والمحبة المخلصة، مؤكدًا أن هذا هو جوهر الإيمان الذي يتجاوز أي اختلافات ظاهرية بين الطوائف المسيحية. كما شدد على أن الأقباط اليوم يُصلّون ويستمدون الفرح من تعب الإخوة الكاثوليك الذين بنوا هذه الكنيسة في القرن التاسع عشر، مضيفًا أن هؤلاء الذين شيدوا الكنيسة لم يعودوا موجودين اليوم، إلا أن عملهم ما زال يُثمر بهجة وسعادة.
يذكر أن كنيسة “السيدة العذراء المنتصرة” بُنيت بين عامي 1875 و1898 على طراز معماري يمزج بين الفن البيزنطي والطراز الروماني. تحمل الكنيسة اسم “المنتصرة” تخليدًا لانتصارات تاريخية وتعبيرًا عن دور السيدة العذراء في الحماية والرعاية.









