تحدث القس عيد صلاح، رئيس المجلس القضائي والدستوري في الكنيسة الإنجيلية المشيخية بمصر وباحث دكتوراه في القانون، عن أبرز ما جاء في مشروع قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، مشددًا على أهمية باب المواريث الذي أجمعت عليه جميع الكنائس، وأكد أنه يضمن العدالة والمساواة. إلا أنه أبدى تساؤله عن غياب بند التبني في المشروع، رغم توافقه مع الشريعة المسيحية، متعجبًا من تضمين الميراث واستبعاد التبني في ظل احترام المادة الثالثة من الدستور، التي تتيح لغير المسلمين الاحتكام إلى شرائعهم.

القس عيد صلاح.. أسباب الطلاق المضمنة في مشروع القانون
وأثار القس عيد مسألة الفروقات بين الطوائف المسيحية فيما يتعلق بأسباب الطلاق المضمنة في مشروع القانون، حيث يرى أن التباين بين التسهيل والتقييد قد يُعمق التمييز بين المسيحيين أنفسهم. وأكد أن توحيد أسباب الطلاق لجميع الطوائف كان سيظل خطوة أفضل لتحقيق مبدأ المساواة.
أما بشأن العلاقة بين الكنيسة والدولة كما يعكسها المشروع، فأوضح القس عيد أن هذه العلاقة تتسم بشيء من “الندية”. إذ تُمنح الكنيسة سلطة بدء الزواج عبر العقد الديني، بينما تختص الدولة بإنهائه. ومع ذلك، فإن القاضي المدني يجب أن يستنير برأي الكنيسة قبل إصدار حكمه ويبرر أي مخالفة له. كما أشار إلى أن منح الكنيسة السلطة الوحيدة لمنح تصريح الزواج الثاني يطرح أسئلة حول إمكانية الطعن في قراراتها، مشددًا على ضرورة أن يكون الزواج حقًا مكفولاً للجميع وغير مقيد بجهة واحدة وفق مبدأ المواطنة.
وتحدث القس عيد عن وجود ما وصفه بالتناقض داخل مشروع القانون، حيث لم يتم الاعتراف ببعض الطوائف المسيحية مثل شهود يهوه والسبتيين والمورمون بشكل واضح، لكن انضمام الأفراد إلى هذه الطوائف يُعتبر سببًا للتطليق حسب المادتين (38) و(44).

القس عيد صلاح.. عقد مدني وعقد ديني
وأشار أيضًا إلى آلية توثيق الزواج في القانون الجديد، التي تعتمد على عقدين: عقد مدني وعقد ديني، كما ورد في المواد (14)، (15)، و(16). وتساءل عن مصير العقد الديني في حال بطلان العقد المدني وما إذا كانت هناك سابقة قانونية مشابهة لتنظيم علاقة يرتبط أطرافها بعقدين منفصلين.
وفيما يتعلق بالانتقادات الموجهة للمشروع، يرى البعض أن الاكتفاء بعقد مدني واحد صادر عن الدولة يعد الخيار الأمثل لتنظيم الحقوق والواجبات القانونية، مع إمكانية إقامة المراسم الدينية بشكل منفصل دون الحاجة إلى عقود إضافية يمكن أن تُحدث نوعًا من التداخل بين الصلاحيات.









