هانتا , تعيش الأوساط الملاحية والصحية حالة من الاستنفار القصوى عقب تقارير كشفت عنها وكالة “فرانس برس”، تفيد بوقوع أزمة طبية معقدة على متن إحدى السفن السياحية. في قلب هذه الأزمة، يقف اثنان من أفراد طاقم السفينة في مواجهة مباشرة مع الموت، حيث تدهورت حالتهم الصحية بشكل حاد نتيجة إصابتهم بفيروس “هانتا” الفتاك، إلا أن المعاناة لم تتوقف عند المرض فحسب، بل امتدت لتشمل تعقيدات دبلوماسية وقانونية بعدما رفضت السلطات في أفريقيا منحهم الإذن بالنزول للبر لتلقي الرعاية الطبية العاجلة.

كواليس الأزمة وتنسيق اللحظات الأخيرة
من جانبها، أوضحت شركة “أوشن وايد إكسبيديشنز” المشغلة للسفينة، أنها تمر بمرحلة حرجة من التفاوض، مشيرة إلى أن إجراءات الفحص الطبي الشامل لجميع الركاب والضيوف تتطلب تنسيقاً دقيقاً ومعقداً مع السلطات الصحية المحلية التي تبدي حذراً شديداً تجاه استقبال أي حالات من السفينة. وفي ظل هذا الجمود، تراقب وزارة الخارجية البريطانية الموقف عن كثب، مؤكدة استعدادها الكامل لتقديم الدعم لرعاياها العالقين وسط هذه الظروف الاستثنائية.

تحذيرات علمية: فترة الحضانة هي “القنبلة الموقوتة”
وما يزيد من قتامة المشهد هو التحذير الذي أطلقته عالمة الأحياء الدقيقة، سيوكسي وايلز، عبر هيئة الإذاعة البريطانية (BBC). حيث أكدت أن فيروس “هانتا” يتميز بمكر شديد؛ إذ تمتد فترة حضانته من أسبوع إلى 8 أسابيع. هذا الفارق الزمني الكبير يعني أن الأعراض لا تظهر فور الإصابة، مما يفتح الباب أمام احتمالات مخيفة بظهور إصابات جديدة ومتلاحقة بين الركاب خلال الأيام والأسابيع القادمة، وهو ما يجعل من السفينة “بؤرة متنقلة” تتطلب رقابة صارمة.

لغز فيروس هانتا : من القوارض إلى حصد الأرواح
عاد اسم الفيروس ليتصدر المشهد العالمي بقوة، خاصة بعد الفاجعة التي ألمت بعائلة النجم العالمي جين هاكمان، إثر وفاة زوجته في مارس 2025 بمرض تنفسي مرتبط بهذا الفيروس. ويصنف العلماء هذا الفيروس كونه “حيواني المنشأ”، حيث ينتقل من القوارض المصابة إلى البشر. وفي حين تسبب سلالات هذا الفيروس في الأمريكتين “متلازمة هانتا القلبية الرئوية” بنسبة وفيات مخيفة تصل إلى 50%، فإن السلالات المنتشرة في أوروبا وآسيا تهاجم الكلى وتسبب حمى نزفية حادة.

بصيص أمل رغم غياب العلاج
تؤكد منظمة الصحة العالمية أنه حتى هذه اللحظة، لا يوجد علاج كيميائي أو لقاح محدد يقضي على فيروس هانتا بشكل مباشر. ومع ذلك، تظل “الرعاية الداعمة المبكرة” هي خيط النجاة الوحيد للمصابين. تركز هذه الرعاية على وضع المريض تحت المراقبة السريرية المشددة، وإدارة المضاعفات التي قد تضرب الجهاز التنفسي أو وظائف الكلى. ومع استمرار حصار السفينة، يبقى السؤال معلقاً: هل ستنتصر الإجراءات البيروقراطية أم ستغلب الإنسانية لإنقاذ الأرواح قبل فوات الأوان؟







