ترامب , في تطور دراماتيكي قد يغير وجه الشرق الأوسط، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة حصرية مع شبكة «بي بي إس» عن ملامح “صفقة تقنية” معقدة تهدف إلى كبح جماح البرنامج النووي الإيراني. تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يتأرجح الخيار بين التسوية الشاملة أو العودة إلى حافة الهاوية العسكرية، بعد أسابيع من المواجهات المباشرة والوساطات المكوكية.

المستقبل النووي: إغلاق “الأنفاق” ولغز اليورانيوم
فجّر الرئيس ترامب مفاجآت من العيار الثقيل بخصوص مستقبل المنشآت الإيرانية؛ حيث أكد أن طهران ستتعهد رسمياً بإيقاف تشغيل كافة المنشآت النووية الموجودة تحت الأرض، وهو المطلب الذي طالما وصفته واشنطن بالخط الأحمر لمنع أي “أنشطة نووية سرية”.
وفي تلميح إلى تغيير استراتيجي في آلية التعامل مع الوقود النووي، قال ترامب: “ربما لا نجلب مخزون اليورانيوم الإيراني للولايات المتحدة”، مشيراً إلى وجود ترتيبات دولية بديلة تضمن عدم تحويله للاستخدام العسكري. كما حسم الجدل حول قضية “المدد الزمنية”، مؤكداً أن الاتفاق لا يتضمن أي عودة للتخصيب بعد فترة تجميد، بل يفرض قيوداً صارمة وطويلة الأمد تمنع إيران من امتلاك السلاح النووي للأبد.

هدنة تحت الرصاص: ترامب يكشف كواليس “مشروع الحرية” والوساطة الباكستانية
لم يكن الوصول إلى هذه التفاهمات سهلاً؛ فقبل ساعات من إعلان التفاصيل النووية، اتخذ ترامب قراراً مفصلياً بتعليق عملية «مشروع الحرية» في مضيق هرمز. هذه العملية التي بدأت في 4 مايو وشهدت اشتباكات صاروخية مباشرة بين القوات الأمريكية والإيرانية، تم تجميدها مؤقتاً “بناءً على طلب باكستان”، لإفساح المجال أمام الدبلوماسية، مع الإبقاء على الحصار البحري المشدد كأداة ضغط لا تنازل عنها.
وتشير التقارير إلى أن الدور الباكستاني كان محورياً؛ فمنذ إعلان وقف إطلاق النار الأول في 8 أبريل الماضي، قاد رئيس الوزراء “شهباز شريف” وقائد الجيش “عاصم منير” جهوداً مضنية لتمديد الهدنة التي كان من المقرر أن تنتهي في 21 أبريل، محذرين من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة.

التسلسل الزمني للتهدئة: من التصعيد إلى التفاوض
يمكن تلخيص المسار الذي أدى إلى هذه النقطة في المحطات التالية:
8 أبريل: انطلاق “هدنة الأسبوعين” بوساطة إسلام آباد لخفض التصعيد.
21 أبريل: تمديد الهدنة في اللحظات الأخيرة استجابة لطلب القيادة الباكستانية، مع شرط أمريكي بتقديم مقترح تفاوضي إيراني موحد.
4 مايو: اندلاع مواجهات مسلحة قصيرة وعنيفة ضمن «مشروع الحرية».
مايو (الحالي): تعليق العمليات العسكرية وبدء الكشف عن ملامح الاتفاق التقني الصارم.
تضع هذه التحركات إيران أمام اختبار حقيقي؛ فإما القبول بالقيود الأمريكية الصارمة مقابل رفع الضغوط العسكرية، أو العودة لمواجهة “الحصار البحري” الذي أكد ترامب أنه لن يرفع إلا بالوصول إلى اتفاق نهائي يضمن أمن المنطقة وحلفاء واشنطن.








