هانتا , دخلت السلطات الصحية في هولندا في سباق مع الزمن بعد تسجيل حالة اشتباه جديدة بفيروس “هانتا” النادر. وأعلنت وزارة الصحة الهولندية عن إيداع مضيفة طيران في الحجر الصحي الصارم بأحد مستشفيات أمستردام، وذلك كإجراء احترازي بعد ثبوت مخالطتها لأحد ضحايا سفينة الرحلات البحرية “هونديوس” التي شهدت تفشياً مميتاً للفيروس في وقت سابق.

بين العزل والاختبار: المضيفة تحت الرقابة المشددة
أوضحت التقارير الرسمية أن المضيفة تعاني حالياً من أعراض وصفت بأنها “خفيفة”، إلا أن حساسية الموقف استدعت عزلها فوراً عن باقي المرضى. وتخضع المضيفة الآن لسلسلة من الفحوصات المخبرية الدقيقة للتأكد من احتمالية انتقال العدوى إليها، خاصة وأنها كانت على اتصال مباشر لفترة وجيزة مع أحد المصابين الذين فارقوا الحياة.
تأتي هذه التطورات بعد مأساة السفينة “هونديوس”، وهي سفينة سياحية صغيرة انطلقت من جنوب الأرجنتين وعلى متنها أقل من 150 راكباً. ورغم محدودية العدد، إلا أن الفيروس كان فتاكاً بما يكفي ليحصد أرواح ثلاثة أشخاص، مما أثار تساؤلات دولية حول كيفية انتقال العدوى من السفينة إلى طواقم الطيران التي تعاملت مع الركاب المغادرين.

سلالة نادرة من هانتا قادرة على كسر القواعد العلمية
ما يثير قلق الخبراء في هذه الحادثة ليس مجرد الإصابة، بل طبيعة الفيروس نفسه. فقد أكد المختصون أن السلالة المرصودة على متن السفينة هي “سلالة نادرة” تمتلك قدرة غير تقليدية على الانتقال بين البشر. المعتاد في فيروسات “هانتا” أنها تنتقل من القوارض للإنسان، لكن ثبوت انتقالها من شخص لآخر يضع المؤسسات الصحية أمام تحدٍ جديد يتطلب بروتوكولات عزل صارمة، وهو ما يفسر التعامل الحذر مع حالة المضيفة في أمستردام.
وفي ظل حالة الذعر التي قد تسببها أخبار الفيروسات العابرة للحدود، برزت تقارير تشير إلى أن نحو 40 راكباً غادروا السفينة بالفعل وتوجهوا إلى وجهات بعيدة، مما جعل تتبع المخالطين، مثل مضيفة الطيران، أولوية قصوى لمنع تحول بؤرة السفينة إلى بؤر محلية في مدن مختلفة.

منظمة الصحة العالمية تحسم الجدل: لا مجال للمقارنة
وسط هذه الأجواء، خرج تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، ليوجه رسالة طمأنة للمجتمع الدولي. وأكد غيبريسوس بوضوح أن وضع فيروس “هانتا” الحالي لا يمكن بأي حال من الأحوال مقارنته بجائحة “كوفيد” التي شلت العالم سابقاً.
ورغم اعتراف المنظمة بخطورة السلالة، إلا أنها شددت على أن خطر انتشار الفيروس على نطاق واسع يظل “ضعيفاً للغاية”. فالفيروس يفتقر إلى سرعة الانتشار التي تتميز بها الفيروسات التنفسية الأخرى، والقدرة على التحكم في دوائر المخالطين الضيقة، مثل حالة المضيفة الهولندية، تظل ممكنة وفعالة، مما يجعل المخاوف من وباء عالمي جديد أمراً مستبعداً في الوقت الراهن.






