أثار مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر حالة واسعة من الجدل خلال الأيام الأخيرة، خاصة بعد اعتراض عدد من الحقوقيين والشخصيات القبطية البارزة عليه، وفي مقدمتهم المحامي القبطي المعروف نجيب جبرائيل، رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان، وجاءت اعتراضاته لتسلط الضوء على عدد من النقاط التي يرى أنها تمس حقوق المواطنين المسيحيين داخل الأسرة، وتحتاج إلى إعادة مناقشة قبل إقرار القانون بشكل نهائي.

أول تعليق من نجيب جبرائيل مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين
وأكد نجيب جبرائيل أن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يُعد من القوانين المهمة التي تمس حياة ملايين الأقباط في مصر، ولذلك يجب أن يخرج بصورة متوازنة تراعي الجوانب الإنسانية والاجتماعية والدينية في الوقت نفسه، وأوضح أن بعض المواد المطروحة حاليًا تثير مخاوف لدى قطاعات من المسيحيين، خاصة فيما يتعلق بقضايا الزواج والطلاق وبطلان الزواج والنفقة وحضانة الأطفال.
وأشار جبرائيل إلى أن أكثر النقاط المثيرة للجدل تتمثل في تضييق أسباب الطلاق، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات الأسرية بدلًا من حلها، وأضاف أن الواقع الحالي يشهد العديد من الأزمات داخل بعض الأسر المسيحية، وهو ما يتطلب وجود حلول قانونية مرنة تراعي الظروف المختلفة، وليس الاكتفاء بأسباب محددة قد لا تتناسب مع كل الحالات.

جبرائيل ينتقد البنود المتعلقة ببطلان الزواج
كما انتقد بعض البنود المتعلقة ببطلان الزواج، موضحًا أن القانون يجب أن يحقق التوازن بين تعاليم الكنيسة وحقوق الإنسان، خاصة أن استمرار بعض الزيجات التعيسة قد يسبب أضرارًا نفسية واجتماعية كبيرة للطرفين والأبناء، وشدد على ضرورة الاستماع إلى آراء المختصين في القانون وعلم النفس والاجتماع إلى جانب رجال الدين، حتى يخرج القانون بشكل أكثر عدالة.
جبرائيل يعلق على قضية توحيد لائحة الأحوال الشخصية بين الطوائف
وتطرق نجيب جبرائيل أيضًا إلى قضية توحيد لائحة الأحوال الشخصية بين الطوائف المسيحية المختلفة، مؤكدًا أن لكل طائفة خصوصيتها العقائدية والتشريعية، وهو ما ينبغي احترامه عند صياغة القانون. وأوضح أن فرض رؤية موحدة على جميع الطوائف قد يخلق أزمات جديدة بدلًا من تحقيق الاستقرار المطلوب.
وفي الوقت نفسه، دعا جبرائيل إلى فتح حوار مجتمعي واسع حول مشروع القانون، تشارك فيه الكنائس الثلاث الرئيسية في مصر، إلى جانب ممثلين عن المجتمع المدني والخبراء القانونيين، من أجل الوصول إلى صيغة توافقية تحقق مصلحة الأسرة المصرية المسيحية وتحافظ على استقرارها.

مناقشات داخل الأوساط القبطية بشأن القانون المنتظر
وقد جاءت تصريحات نجيب جبرائيل بالتزامن مع مناقشات متزايدة داخل الأوساط القبطية بشأن القانون المنتظر، حيث يرى البعض أنه خطوة مهمة لتنظيم قضايا الأسرة المسيحية بعد سنوات طويلة من الجدل، بينما يرى آخرون أن بعض مواده تحتاج إلى تعديل حتى لا تتسبب في أزمات اجتماعية جديدة.
ويُعد قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين من الملفات الشائكة التي ظلت مطروحة للنقاش لسنوات طويلة، بسبب تداخل الجوانب الدينية والقانونية والاجتماعية فيه. وتسعى الدولة المصرية خلال الفترة الحالية إلى إصدار قانون موحد ينظم هذه القضايا، بالتنسيق مع الكنائس المصرية المختلفة.
وفي ظل استمرار الجدل، تبقى المطالب الأساسية هي الوصول إلى قانون يحقق العدالة ويحافظ على قدسية الأسرة، وفي الوقت نفسه يراعي التحديات الواقعية التي تواجه الأزواج والأبناء داخل المجتمع، وهو ما أكده نجيب جبرائيل في اعتراضاته الأخيرة على مشروع القانون.







