النفط , اشتعلت أسواق الطاقة العالمية مجدداً اليوم، حيث سجلت أسعار النفط قفزة حادة بنسبة 3%، ليتجاوز خام “برنت” حاجز الـ 104 دولارات للبرميل. هذا الارتفاع الجنوني جاء مدفوعاً بلهجة التصعيد الصارمة التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ألقى بـ “قنبلة دبلوماسية” عبر منصته “تروث سوشيال” معلناً رفضه القاطع والمطلق للرد الإيراني على مقترح التهدئة الأمريكي، وهو ما أعاد شبح “تعطل الإمدادات” ومخاطر إغلاق الممرات الاستراتيجية إلى صدارة المشهد العالمي.

ترامب ونتنياهو في خندق واحد: “مكالمة ودية” تثير قلق أسواق النفط
لم يكتفِ ترامب برفض الرد الإيراني ووصفه بـ “غير المقبول”، بل زاد من قلق المستثمرين بتصريحات كشف فيها عن تنسيق عالي المستوى مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. وبحسب موقع “أكسيوس”، وصف ترامب مكالمته مع نتنياهو بأنها كانت “ودية للغاية”، حيث ناقشا بعمق الموقف الإيراني المتعنت تجاه المبادرة الأمريكية.
هذا التناغم بين واشنطن وتل أبيب فسرته الأسواق على أنه إشارة لاقتراب نهاية “المسار التفاوضي” وبدء مرحلة أكثر خشونة، مما رفع من وتيرة المضاربات على عقود النفط تحسباً لأي رد فعل ميداني قد يطال منشآت الطاقة في المنطقة.

كابوس “مضيق هرمز”: أمن الملاحة تحت مجهر التوترات
اكبر خطر يطارد أسواق النفط في الوقت الحالي هو موقع “مضيق هرمز” من هذه الأزمة؛ فالتصريحات الأمريكية الرافضة للرد الإيراني تُحيي المخاوف من احتمال لجوء طهران لورقة “أمن الملاحة” كأداة للضغط ضد الحصار الاقتصادي.
المستثمرون يراقبون عن كثب أي تحرك عسكري أو بحري في منطقة الخليج، حيث إن أي اضطراب في هذا الممر الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس استهلاك النفط العالمي، قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية تفوق قدرة الاقتصاد العالمي على الاحتمال، ويزيد من حدة الضغوط التضخمية وأسعار الوقود في القارات الخمس.

المفترق الصعب: خيارات ترامب بين “التفاوض” و”العمل العسكري”
تبقى الضبابية هي سيد الموقف، حيث لم يحسم ترامب بعد وجهة الإدارة الأمريكية القادمة؛ هل سيمنح الوساطة (مثل الباكستانية) فرصة أخيرة؟ أم سيذهب نحو خيارات تصعيدية تشمل تشديد الحصار البحري أو حتى “العمل العسكري” المباشر؟
هذه الحالة من عدم اليقين هي المحرك الأساسي لقفزة الأسعار الحالية. فبينما تتحدث إيران عن “حقوق سيادية” وتعويضات، يصر ترامب على “الرضوخ الكامل”، وبين هذين القطبين، يقف الاقتصاد العالمي على حافة الهاوية، بانتظار إشارة إما نحو تهدئة تبرد الأسواق، أو تصعيد يشعل آبار النفط وأسعارها إلى مستويات غير مسبوقة.








