تواضروس , وصل قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إلى أرض الوطن مساء الأربعاء، مختتماً رحلة رعوية ودبلوماسية مكثفة استمرت 19 يوماً. هذه الجولة لم تكن مجرد زيارة كنسية، بل كانت “جسر محبة” ممتد من القاهرة إلى إسطنبول وفيينا وفينيسيا وصولاً إلى زغرب، حاملةً رسالة مصر للعالم بأنها “قلب العالم” النابض بالتعايش.

1. محطات تاريخية: الكنيسة القبطية تضع بصمتها في تركيا وكرواتيا لأول مرة
شهدت الجولة حدثاً استثنائياً بزيارة قداسة البابا لدولتي تركيا وكرواتيا لأول مرة في تاريخ الكنيسة القبطية الحديث. في تركيا، التقى البابا بالبطريرك المسكوني برثلماوس الأول، في لقاء جسّد وحدة الروح المسيحية، كما تفقد أبناء الكنيسة في إسطنبول.
أما في كرواتيا، فقد اتخذت الزيارة طابعاً رسمياً رفيع المستوى، حيث التقى البابا بقمة الهرم السياسي (رئيس الجمهورية، رئيس الوزراء، ورئيس البرلمان)، وبحث معهم احتياجات الجالية القبطية المتنامية، خاصة فيما يتعلق بإنشاء أول كنيسة قبطية في كرواتيا لتخدم نحو 500 مصري مقيم هناك، وهو ما يعكس التوسع المستمر للكنيسة في خدمة أبنائها بالخارج.

2. استثمار في شباب إيطاليا وترسيخ للهوية القبطية
في النمسا، كان التركيز على “جيل المستقبل”، حيث افتتح قداسة البابا ملتقى شباب إيبارشيات أوروبا بمشاركة أكثر من 300 شاب وشابة، مؤكداً على دورهم في نقل صورة مصر الحقيقية للعالم. كما احتفل بمرور 10 سنوات على تدشين كاتدرائية العذراء المنتصرة بفيينا، مما يؤكد استدامة الحضور القبطي في القارة العجوز.
وانتقلت الرحلة بعد ذلك إلى “فينيسيا” بإيطاليا، المقر الرسمي لبطريركية الأقباط في أوروبا. هناك، ترأس البابا مؤتمراً دولياً ضم إيبارشيات من ثلاث قارات (أوروبا وأمريكا وأستراليا)، وصلى في بازيليكا “سان ماركو” التاريخية التي تحتضن جسد القديس مرقس الرسول، كاروز الديار المصرية، في لحظات روحية مهيبة ربطت بين عبق التاريخ وحاضر الكنيسة.

3. حصاد جولة البابا تواضروس : “دبلوماسية المحبة” ودعم صورة مصر بالخارج
لم تغب الروح الوطنية عن تفاصيل الرحلة؛ ففي كل محطة، كان البابا تواضروس سفيراً فوق العادة لمصر، حيث صرّح بأن المصريين (مسلمين ومسيحيين) يعيشون في “محبة كاملة”. هذه التصريحات، التي نقلتها وسائل الإعلام الكرواتية والأوروبية، ساهمت في تقديم صورة واقعية عن الاستقرار والنسيج الوطني الواحد في مصر.
رافق قداسة البابا وفد رفيع المستوى من المطارنة والأساقفة (الأنبا دانيال، الأنبا توماس، الأنبا أنجيلوس، وغيرهم)، مما يعكس الثقل التنظيمي والروحي لهذه الجولة التي انتهت بوداع رسمي حافل في مطار زغرب، لتستقبله القاهرة بالترحاب، حاملةً نتائج ملموسة لتعزيز الروابط بين الكنيسة الأم وأبنائها في دول الاغتراب.








