الأحوال الشخصية , في خطوة تاريخية تنهي عقوداً من تضارب اللوائح واختلاف الأحكام القضائية، كشف الدكتور القس رفعت فتحي، الأمين العام لسنودس النيل الإنجيلي وعضو لجنة صياغة القانون، عن تفاصيل الانتهاء من إعداد أول قانون متكامل وموحد للأحوال الشخصية للمسيحيين في مصر. هذا القانون ليس مجرد نصوص تشريعية، بل هو ثمرة 5 سنوات من العمل الشاق والتنسيق المباشر مع وزارة العدل للوصول إلى صيغة توافقية تجمع شتات الطوائف.

وداعاً للوائح المشتتة: قانون واحد لـ الأحوال الشخصية يضمن العدالة والمساواة
أكد القس رفعت فتحي أن الميزة الكبرى لقانون الأحوال الشخصية الجديد تكمن في كونه “مرجعاً وحيداً” للمحاكم. ففي السابق، كان القضاء يعتمد على مجموعة من اللوائح والقرارات المتناثرة، مما كان يؤدي أحياناً لصدور أحكام مختلفة في حالات متشابهة.
نسبة التوافق: كشف القس أن القانون الجديد يحظى بتوافق مذهل يصل إلى 90% و95% بين مختلف الطوائف المسيحية.
نقاط الاختلاف: أوضح أن المساحات المختلف عليها “هامشية” ولا تمس جوهر القانون، مما يجعله وثيقة وطنية تجمع المسيحيين حول توجه موحد لأول مرة في التاريخ الحديث.

جذور الأزمة: من لائحة 1938 إلى “مضيق” عام 2008
تأتي أهمية قانون الأحوال الشخصية من كونه يعالج أزمة متجذرة بدأت في عام 2008، عندما قرر البابا الراحل شنودة الثالث قصر أسباب الطلاق على “الزنا وتغيير الملة” فقط، بعدما كانت لائحة عام 1938 التاريخية تتيح الطلاق لأسباب إنسانية واجتماعية متعددة.
هذا التضييق خلق حالة من الجمود القانوني والاجتماعي داخل الأسر المسيحية، مما دفع الكنائس لاحقاً للبحث عن مخارج قانونية تحفظ كرامة الأسرة وتتماشى مع مقتضيات العصر.

انفراجة 2016 وما بعدها: نحو توسيع أسباب الطلاق
شهد عام 2016 نقطة تحول عندما اعتمد المجمع المقدس للكنيسة الأرثوذكسية مشروع قانون وسّع أسباب الطلاق لتشمل:
الهجر الطويل.
الجنون والأمراض المعدية.
الاحتفاظ بحق الكنيسة في منح تصاريح الزواج الثاني.
وعلى الجانب الآخر، تتبنى الكنيسة الإنجيلية موقفاً يبيح الطلاق لسببين رئيسيين هما “الزنا وتغيير الدين”، وهو ما كان محل نقاشات مستفيضة داخل المجامع الإنجيلية للوصول إلى الصيغة النهائية التي يتضمنها القانون الموحد الحالي، بما يضمن تلبية احتياجات المؤمنين مع احترام العقائد والشرائع لكل طائفة.








