لاون , في رسالة تفيض بالمحبة الأخوية والرغبة الصادقة في ترسيخ أسس الوحدة المسيحية، وجّه بابا الفاتيكان، البابا لاون الرابع عشر، خطاباً ملهماً إلى قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية. وتأتي هذه الرسالة إحياءً لـ “يوم الصداقة” بين الكنيستين الكاثوليكية والقبطية الأرثوذكسية، ليؤكد من خلالها الفاتيكان أن التقارب بين الكرسي الرسولي وكرسي القديس مرقس لم يعد مجرد بروتوكول، بل غدا شهادة حية ورجاءً حقيقياً في عالم تمزقه الصراعات والانقسامات.

جذور ممتدة.. “يوم الصداقة” من فكرة البابا تواضروس إلى إرث تاريخي
أوضح البابا لاون الرابع عشر في رسالته، التي بثتها “فاتيكان نيوز”، أن هذا اليوم المبارك يأتي استكمالاً وترسيخاً للتقليد الذي أرساه البابا فرنسيس. وأشار قداسته بامتنان إلى أن فكرة هذا اليوم نبعت في الأصل بمبادرة كريمة من البابا تواضروس الثاني، مما يعكس العمق الإستراتيجي والروحي للعلاقات بين روما والإسكندرية.
وأكد بابا الفاتيكان أن الصداقة في المفهوم المسيحي ليست مجرد مشاعر عابرة، بل هي جوهر الإيمان مستشهداً بالآية السامية: «ليس لأحد حب أعظم من هذا: أن يبذل الإنسان نفسه في سبيل أحبائه»، مشدداً على أن هذه العلاقة تكتسب قوتها من محبة السيد المسيح لتقود الكنيستين نحو تقديم شهادة مشتركة للبشرية جمعاء.

50 عاماً من الحوار اللاهوتي.. من إرث شنودة وبولس إلى وادي النطرون
استعاد البابا لاون الرابع عشر بتقدير كبير مسيرة الحوار اللاهوتي المثمر الذي انطلق قبل أكثر من نصف قرن بقيادة البابا القديس بولس السادس والبابا الراحل شنودة الثالث. وأعرب عن تطلعه لاستئناف أعمال اللجنة الدولية المشتركة للحوار اللاهوتي قريباً بروح الشركة والوحدة.
كما وجّه قداسته الشكر الجزيل للكنيسة القبطية على حسن الضيافة وحفاوة الاستقبال التي حظي بها المشاركون في المؤتمر العالمي السادس للجنة “إيمان ونظام” في دير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، مؤكداً أن الاستعدادات الجارية لإحياء الذكرى الـ1700 لمجمع نيقية المسكوني الأول تمثل قوة دفع كبرى نحو التطلع للوحدة الكاملة.

قمة هاتفية عاجلة بين البابا تواضروس والبابا لاون ودبلوماسية السلام في الشرق الأوسط الملتهب
في خطوة عملية تعكس جدية هذه الرسالة، أعلنت دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي أن البابا لاون الرابع عشر أجرى اتصالاً هاتفياً ودياً بالبابا تواضروس الثاني. وسادت المكالمة أجواء من الأخوة الصادقة، حيث اتفق الرمزان على إعطاء دفعة جديدة وقوية لـ “يوم الصداقة” ومواصلة حوار الإيمان والمحبة.
وشدد الجانبان خلال الاتصال على التحديات والظروف القاسية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط من صراعات متزايدة، مما يفرض على الكنائس التمسك بالعمل المشترك لنشر قيم السلام والمصالحة، مستلهمين الثبات من تضحيات الشهداء الذين قدموا نموذجاً حياً للإيمان، واختتم البابا رسالته بالصلاة لكي يقود الروح القدس الكنيستين في “حج مشترك نحو الشركة الكاملة”، متطلعاً للقائه شخصياً وموجهاً له عناقاً أخوياً دافئاً.








