واشنطن , باتت منطقة الشرق الأوسط على صفيح ساخن، وتتجه الأوضاع نحو حافة مواجهة عسكرية غير مسبوقة. فوفقاً لتقرير استخباراتي وعسكري خطير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى، كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل استعداداتهما المشتركة لسيناريو استئناف العمليات العسكرية الشاملة ضد إيران، وذلك في ظل قناعة متزايدة لدى البلدين بانهيار المسار الدبلوماسي وتصلب المواقف الإيرانية.

لغة “سلة المهملات”: واشنطن تتوعد بالدمار ويرفض المقترح الإيراني
عقب عودته من زيارة رسمية إلى الصين، وجد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه أمام واحد من أصعب القرارات السياسية والعسكرية في ولايته، مع تعثر الجهود السياسية الرامية لاحتواء طهران خلال الأسابيع الماضية. وفي تصريحات حاسمة تعكس أسلوبه الهجومي المعتاد، وصف ترامب المقترح الإيراني الأخير بشأن الملف النووي بأنه “غير مقبول” على الإطلاق، معقباً بنبرة حادة: “إذا لم تعجبني الجملة الأولى في المقترح، فسأرميه فوراً في سلة المهملات”. وجدد ترامب تهديده المباشر للنظام الإيراني واضعاً إياهم بين خيارين لا ثالث لهما: إما التوقيع على اتفاق كامل بشروط واشنطن، أو مواجهة الدمار الشامل.

عملية “إبيك فيوري”: غارات جوية وقوات خاصة لاقتحام منشأة أصفهان النووية
لم تقتصر رسائل واشنطن على التصريحات السياسية، بل واكبها تحرك عسكري عملي؛ حيث أعلن وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسيث، خلال جلسة استماع ساخنة في الكونجرس، أن الجيش الأمريكي يمتلك خطة تصعيد عسكرية جاهزة للتنفيذ الفوري إذا لزم الأمر. وكشف هيجسيث أن عملية “إبيك فيوري” (Epic Fury) العسكرية، التي تم تعليقها في وقت سابق، قد يتم استئنافها وتفعيلها في غضون أيام قليلة.
ووفقاً للمصادر العسكرية التي تحدثت لصحيفة “نيويورك تايمز”، فإن السيناريوهات الموضوعة على طاولة البنتاغون تتجاوز الغارات الجوية المكثفة التي تستهدف البنية التحتية للحرس الثوري الإيراني ومواقع الصواريخ. وتشمل الخطط خياراً شديد الحساسية والخطورة يتضمن إنزال قوات خاصة برية (كوماندوز) داخل العمق الإيراني للسيطرة على المواد النووية المخزنة تحت الأرض، وتحديداً في منشأة أصفهان النووية التي وضعتها التقديرات الإسرائيلية والأمريكية في صدارة الأهداف المحتملة، لكونها تحتوي على قرابة 200 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهي نسبة كافية لإنتاج سلاح نووي سريعاً.

الرد الإيراني: تهديد بمفاجأة العالم واستنفار صواريخ مضيق هرمز
على المقلب الآخر، لم تتأخر طهران في إعلان استنفارها الكامل للرد على أي حماقة عسكرية قد ترتكبها واشنطن وتل أبيب. وتوعد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، برد مزلزل وقاسٍ قائلاً إن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد لتنفيذ “رد مناسب وسريع”، مؤكداً أن “العالم سيفاجأ بصدمة” مما ستفعله طهران في حال تعرضها لأي هجوم.
وما يزيد من مخاوف واشنطن وتل أبيب هو ما رصدته تقارير الاستخبارات الأمريكية، والتي أكدت أن إيران تمكنت بنجاح من استعادة القدرة التشغيلية والقتالية الكاملة لـ 30 موقعاً صاروخياً من أصل 33 موقعاً ممتداً على طول مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا الاستنفار الصاروخي الإيراني يعيد إلى الواجهة التهديد المباشر لأمن الملاحة البحرية الدولية وإمكانية شل حركة ناقلات النفط عبر المضيق، مما ينذر بتحويل الصراع المحتمل إلى حرب إقليمية واقتصادية شاملة تأكل الأخضر واليابس.








